المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤464
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الأموال والأجايل سواء. وقال من قال إنما ذلك في الأجايل لا الأموال، وأما
الأموال على الساقية فلا يدخل حسابها في ذلك ينظر في ذلك»).
من
ولهذا النص أهميته المعمارية بجانب أهميته الفقهية؛ فهو يشير إلى أن الساقية الجائزة هي التي تسقي من 3 - 5 أموال، وغير الجائزة تكون الأقل ذلك. والجزء الأخير من النص يعزو الإحالة ليس إلى الأموال، ولكن إلى الأجايل وهي الفتحات التي تفتح في السواقي لتسقي الأموال، ومن ثم كان تعريف الساقية الجائزة بأنها تلك التي تشتمل على 3 - 5 من الأجائل وليس الأموال. وهناك من رأى أن الأموال والأجائل سواء، وفي إطار هذه الآراء يمكن أن تكون الساقية الجائزة هي التي تسقي من 3 - 5 من الأموال أو التي بها من 3 - 5 من الأجائل، أو من أي منهما. وكانت بعض السواقي الجوائز في إطار هذا التعريف يزيد عدد الأموال والأجائل بها عن هذا الحد الأدنى من الأموال والأجائل، وليس هناك حد أقصى من الأموال والأجائل، ومن ثم كانت السواقي في المزارع والبساتين والمناطق السكنية يمكن أن تتفرع وتتعدد أجائلها ارتباطًا بما تغذيه من مناطق عمرانية زراعية أو سكنية.
ومن المهم الإشارة إلى أن السواقي منها ما عرف بأنه «ساقية قائد»، وهذا التصنيف يبدو أنه مرتبط بذات التصنيف الذي سبقت الإشارة إليه في تصنيف الطرق في المستقرات السكنية الإباضية؛ «فالطريق القائد التي تخرج من الخراب وتدخل العمار من البلد، ثم تخرج منه إلى الخراب»، أو هي «التي لا تنقطع إلى مال من الأموال، ولا تتفرع وهي جائز إلى خراب من القرية» (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 103؛ الكندي: المصنف، ج 17 / ص 47.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 149