المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
هذه السواقي لاحتمال وقوع السيل. كان الحكم واضحا بأن ذلك يلحق الضرر، ويبقى قياس السواقي في إطار وظيفتها العادية كمجرى للماء الوارد من الفلج المتفرعة عنه.
ويذكر صاحب بيان الشرع أمثلة للمنشآت التي تنشأ على السواقي، فقد سئل: «عن رجل يبني منزلاً على الفلج في منزله، قال: جائز إذا كانت الأرض أرضه». وهذا الحكم يشير إلى أن الفلج أو الساقية يمكن أن ينشأ عليها منزل، وتمر الساقية من تحته، وهذا الحكم يصدق تطبيقه ما نراه من مرور السواقي أو الأفلاج أسفل المنشآت المعمارية. (انظر لوحة 4).
وورد عن القاضي بن قريش وقال يوجد بعض المسلمين أنه جائز لمن يبني على الساقية في أرضه بقدر مغسلة أو نحوها من الشيء اليسير، وأما أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر فكان يجيز البناء على الساقية إذا كانا وجينا للساقية لمن يبني بغير شيء محدود». وهذا الحكم بالإضافة إلى أنه يشير إلى جواز بناء مغسلة على الساقية، فإن أورد في نهايته يشير إلى أن الإجازة مشروطة بوجود وجين للساقية يشير إلى بعد إنشائي مهم؛ حيث إن الساقية التي يكون لها وجين مبني يمكن من البناء فوقها دون إحداث الضرر، ويحفظ لأساسات المباني سلامتها.
وبناء القناطر التي تقع على السواقي مظهر آخر من مظهر البناء فوق السواقي، وقد أفرد كل من صاحبي بيان الشرع والمصنف بابًا لمناقشة هذه النوعية من المنشآت ويلاحظ أن ما ورد عنهما في هذا الخصوص من
أحكام يصل إلى حد التطابق.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 65. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 66.