فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

=

471

الفصل الخامس: المنشآت المائية

أن

وفي مسألة طرح السؤال عن الساقية إذا كانت حملانًا فليس هي جائز هل لصاحبها الذي هي حملان عليه في ماله أن يفتح منها إجالة غير التي كانت في ماله؟ قال: لا، قلت: فهل له أن يسد إجالته الأولى ليفتح إجالة غيرها؟ قال: نعم إذا لم يكن في ذلك ضرر على أصحاب الساقية الذين يمرون فيها). وهذا الحكم من الناحية المعمارية يشير إلى نوع من السواقي يعرف بالسواقي الحملان، فقد سبقت الإشارة إلى أنها تنشأ لتروي أرض أحدهم، وتمر في أرض غيره. كما أشار إلى أن صاحب الأرض التي أنشئت فيها هذه الساقية الحملان لا يحق له أن يفتح فيها إجالة، وهو ما يعني هذا النوع من السواقي لا يفتح فيه أجائل في القطاع من الأرض غير المملوكة لصاحب الأرض التي تروى بهذه الساقية، والذي يمثل آخر تفريعة من السواقي قبل هذه الأرض، كما أشار الحكم إلى أن صاحب الأرض التي تمر بها هذه الساقية إذا أراد أن يفتح إجالة حديثة ويسد إجالته القديمة في القناة الجائزة له ذلك، وهو ما يعني إمكان وجود حالات معمارية طبقت هذا الحكم، وهذه الصورة تختلف عن الصورة التي سبقت الإشارة إليها في الحكم السابق، والذي أمر فيها الحكم بسد الإجالة إذا فتحت وكان لصاحبها إجالة قديمة؛ لأنه يعني إمكان سد إجالة قديمة لفتح أخرى حديثة بديلة. وهذه الصور من فتح وسد الأجائل تكشف عن حدود الأموال وتقسيم الأرض وعلاقته ببناء الساقية.

وكانت ملكية الأموال دائمة التغير بفعل التصرفات المختلفة كالبيع والميراث والوصية والهبة وغيرها، وانعكس ذلك على فتح الأجائل في السواقي انعكاسا مباشرًا؛ ففي مسألة ومما يوجد على أبي المؤثر (2) عن

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 68؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص

72

(2) أبو المؤثر هو أبو الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، من قرية بهلا، عالم مشهور