المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣الفصل الخامس: المنشآت المائية
473
وقد وجه الحكم إلى أخذ الطين من وسط الساقية، وفي هذا التوجيه ما يحافظ على جانبي الساقية الترابية، ويساعد على تقليل الرواسب بها فتستمر فى أداء وظيفتها دون ضرر. ويشير هذا الحكم وغيره (1) الخاص بالطين والأحجار التي تسد به الإجالة سواء كان خاص بها أو من الساقية إلى مدى الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي لا شك أنها تساعد على الحفاظ
على عمارة الساقية.
الإصلاحات والتعديلات المعمارية في السواقي
تشير الأحكام الفقهية التي أوردها صاحبا بيان الشرع والمصنف إلى ما يحدث من إصلاحات وتعديلات معمارية في السواقي، ومن أهم هذه الأعمال المعمارية عملية تصريح السواقي أي تمليط وجينها وربما قاعها بالصاروج. وتساعد عملية تصريح الساقية على سرعة جريان الماء مقارنة بالسواقي التي لم يتم تصريجها، وقد وردت الإشارات في الأحكام إلى هذا الأمر فقد سئل الفقيه عما يقول في وادي وسط قرية تشتمل عليه القرية من غربي وشرقي، وفي هذا الوادي أنهار لهذه القرية يسقي بعض هذه الأنهار الشرقي منها وبعضها يسقي الغربي، وهذه الأنهار بعضها أسفل من بعض صاحب النهر الأعلى تصريجه بالحجارة، والصاروج في عرض الوادي، وكره ذلك أصحاب الأفلاج السفلي أيجوز أم لا؟ الذي عرفت إن كانت هذه الأنهار مرفوعة من الوادي في ماء واحد متصل لم يجز لأصحاب الفلج الأعلى تصريح فلجهم إذا كان في ذلك مضرة على غيرهم، وأخذوا من الماء أكثر من عادتهم، وأنقصوا على الذين أسفل منهم ذلك إذا صح الضرر وعلى غير هذا الوجه فذلك جائز، أرأيت إن كان لأحد
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/
ص
72؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 76.