فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

الفصل الخامس: المنشآت المائية

475

وكذلك السواقي، والله أعلم. وهذا الحكم يشير معماريًا إلى المواد التي تستخدم في كبس السواقي والطرق، وهي التراب أو الحجارة، وكان التراب أو الحجارة تستخدم في كبس السواقي والطرق لرفعها عما جاورها من الأرض لتسهيل أداء وظيفتها أو إصلاح خراب بها أو تعطيل.

وتوضح الأحكام الأخرى تفاصيل عملية الكبس هذه، فقد ذكر الكندي في بيان الشرع «أحسب عن أبي علي الحسن بن أحمد، وفي أرض تشرب من ساقية جائز ثم أنها عطلت سنين فارتفعت على الساقية هل لصاحب الأرض أن يكبس الساقية، وإن كره أصحاب الساقية ألهم منفعة؟ فليس له أن يكبس الساقية إذا كانت على حالتها إلا أن تكون الساقية قد انقطعت وخفقت عما كانت عليه كان له إصلحها على ما كانت عليه أولاً، والله أعلم. ويشير هذا الحكم إلى أن الساقية التي تحتاج إلى كبس هي التي تصل إلى حالة من الخراب تعطل وظيفتها، وأن عملية الإصلاح تهدف إلى رفع مستوى الساقية عن الأرض المجاورة لها حتى يسهل ري هذه الأرض منها بسهولة، سيما وأن الأرض الزراعية يرتفع مستواها بمرور الزمن في حين أن السواقي يمكن أن تتعرض للخفض تسبب ما يحدث فيها من شحب أو إزالة رواسب الطين منها مرة أو مرتين كل عام، كما كان يحدث في بعض المناطق بعُمان (3).

وطرح السؤال على الفقيه أحمد بن مفرج «عن سواقي الأفلاج في بلدة ابتلى الله أهلها بالمحل وقلة الماء على الجميع، ولما كانت المياه كثيرة لم يكن فيها حاجة ولا مخاصمة، ولما ضعف وقل الماء على

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 101.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39

ص

ص

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 100؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 57.