فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

الفصل الخامس: المنشآت المائية

477

فعلى ما وصف الشيخ في هذه السواقي كبسهاجائز بلا مضرة على أحد يكبس ويوثق بلا عيب على الخانق إذا كان الماء مرتفعًا يأتي على الجميع إذا أصلح بلا مضرة على الجميع

ويشير هذا الحكم مرة أخرى إلى أن كبس السواقي عملية ترميمها بالردم لرفع بنائها رفعًا أعلى من مستوى الأرض التي ترويها حتى تكون صالحة للري. وينعكس ذلك أثريًا ومعماريًا فيما يكشف من سواقي يكون أثرها في أكثر من طبقة كل طبقة تعكس الساقية في فترة معينة، والسفلي بالطبع أقدم من العليا. كما أن هذا الحكم يعني أيضًا من الناحية العمرانية والمعمارية؛ أن إصلاح السواقي المستمر يضمن انتظام الاستفادة منها في الري.

ومن صور الإصلاح المعماري التي كانت تجري بالأفلاج والسواقي عمل فرش لما ليس له فرش فمن جواب الفقيه أحمد بن مفرج رحمة الله أيضًا

إلى الفقيه مداد محمد بن الله، وعن أهل فلج أراد بعضهم أن يجعل له

فرشا لم يكن من قبل، ويكبسوا مجرى هذا الفلج ليعلوا الماء كل أرض رفيعة، ولذلك يزيدون فرشًا على فرش والماء يطرح على حاله في المجاري المكبوسة والفرش المحدثة، وكره آخرون هذه الأحداث التي لم تكن، واحتجوا أن المجاري تخفق بعد ذلك إذا لم يغب الماء عليهم، ولا فيه ضرر على الجميع، وهل تم عليهم رضوا أم كرهوا؛ لأن أهل هذا الزمان أحوالهم مختلفة غير مؤتلفة» (2).

ومعرفة عمليات الفرش المتكررة مهمة لتفسير طبقات أرضية الساقية

الأثرية.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص ص.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 3 ص ص 101 - 102.