فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

478

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

تحويل السواقي

كانت عملية تحويل السواقي من مواضعها الأصلية إلى مواضع أخرى لتحقيق نفع لمن يرغب من ذلك من الأمور المطروحة، وقد صدر بشأنها أحكام متنوعة تختلف باختلاف حالات التحويل والملكية. وقد صدرت أحكام عامة بخصوص هذا التحويل، فقد قيل يجوز تحويل السواقي والطريق الجوائز وغير الجوائز، وقيل يجوز تحويل غير الجوائز، وقيل لا يجوز تحويل الجوائز وغير الجوائز). وهذه الأحكام منها ما يجيز كليا، ومنها ما يجيز جزئيًا ومنها مالا يجيز وما يجيز كليا أو جزئيا حسب نوع الساقية يعني إمكانية تطبيق هذه الأحكام، وإحداث التحويل.

وعملية التحويل لها دلالاتها العمرانية والمعمارية؛ حيث إنها تسجل صورة من صور التعديل في القنوات كما أن معرفة حالات التعديل تساعد على تفسير ما لعله يكشف من سواقي تمثل حالات تطبيق لعملية التحويل. وتجيز الأحكام تحويل السواقي التي تكون في الأملاك الخاصة بمعرفة أصحابها في أي وقت، فقد قيل في الطريق والسواقي أنه من كانت عيه طريق أو ساقية له أن يحولها حيث يشاء من ماله بلا مضرة على صاحب الطريق» (2). وهذا الحكم يضيف إلى حالات التحويل في الأملاك المشتركة حالات التحويل في الأملاك الخاصة، وهو ما يكثر نسبة ما يحول من مساقي. ومن طريف ما يذكر أن الصرم الذي كان يفسل على جانبي السواقي عندما يكبر ويصير نخلاً يتسبب في إعاقة مجرى السواقي، ويدفع إلى تحويل الساقية في هذه المنطقة التي تقع فيها النخلة، وقد أورد الكندي حالة

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 3 ص 55؛ ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 214.

00

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 55.