المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩الفصل الخامس: المنشآت المائية
479
لذلك، فذكر أن رجلاً فسل صرمة في ساقية وصارت نخلة، واستوت في وسط الساقية فطلب أصحاب الساقية إزالتها عن مجرى مائهم، فطلب أن يخرج لهم ساقية من جانبها. فقد عرفنا في ذلك اختلافًا في تحويل السواقي والطريق، فقال من قال بتحويل ذلك كله كانت جوائز أو غير جوائز. وقال من قال: يحول غير الجوائز والذي نحبه في هذه الفسلة أنها إذا قامت في ماله، وكان في تحويلها ضرر عليها، ولا ضرر عليهم في تحويل الساقية عن موضع النخلة، أخذنا ذلك بإزالة تحويلها عن كل حال يصرف الضرر عنه إذا لا ضرر عليهم. وإن كان عليهم في ذلك الضرر ولا ضرر عليه أخذنا بإزالة النخلة عن موضعها وإن اتفق الضرر عليه وعليهم نظرنا فإذا كانت الساقية تحول دون الأربعين ذراعًا ففي ذلك اختلاف، وإن كانت أكثر من أربعين ذراعًا صرفت المضرة عنهم في ذلك؛ لأنه لا يجوز إلى أكثر من أربعين ذراعًا، فافهم ذلك، والله أعلم).
وهذا الحكم في حال تطبيق حكم الجواز يعني أثريا ومعماريًا وجود ساقية قديمة حدث عليها تحويل لاحق في قطاع منها للحفاظ على النخلة، وهذا القطاع أشار الحكم إلى أن جوازه لا يتعدى أربعين ذراعًا (18،48 متر)، وتحديد قياس منطقة التحويل بأربعين ذراعًا أشارت إليه أحكام أخرى أشار إليها الكندي). وتسجل بعض أحكام التحويل حالات متنوعة منها أن كان له «من مسقى معروف في مال رجل فهو على حاله في موضعه، وليس لصاحب المال أن يحوله إلى موضع آخر من أرضه، وقد ورد عن أبي نمي «الذي له المجرى على رجل إذا أزاله إلى موضع آخر من ذلك الموضع من ماله
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 95.
00
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 55.