فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

480

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

فيمشي الذي يأمره الحاكم، ويمشي معهم الذي له الماء مشيا لا يسرع فيه ولا يبطئ، فإن سبقه الماء إلى ماله فليس له غير ذلك، وإن سبقه الماء إلى مال غيره رجع إلى طريقه الأول. قال أبو الحواري عن أبي المؤثر أن له أن يحولها إلى أربعين ذراعًا، ورأيت فيها من كتب بذلك بين قوم من كدم». ويؤكد الحكم بجواز تحويل ساقية لأحدهم هي في أرض غيره على النحو الذي يقبله الحكم إمكانية التحويل بالشرط الذي سبقت الإشارة إليها، وهو ألا تزيد منطقة التحويل عن أربعين ذراعًا.

وقد يكون التحويل برغبة أن تكون الساقية في جانب من الأرض لا تشغلها، فقد جاء عن رجل في قطعته مجرى ماء، والساقية تشق القطعة من ثلثها أو نصفها، أو أقل من ذلك أو أكثر عزلها صاحب القطعة إلى جانب آخر، وخلص قطعته ألا تقطعها الساقية، وصيرها في جانب من قطعته، فقد قال بعض الفقهاء أن لهذا أن يحول هذه الساقية إلى أربعين ذراعا، ولو كره

ذلك صاحب المجرى، فلهذا أن يحولها أربعين ذراعا، وبهذا نأخذ» (2). وقد يتفق الشركاء على تحويل السواقي، فقد سئل أبو سعيد «عن رجلين بينهما مال فيه ساقية في جانب الماء تسقي شيئًا من أسفله فاتفقا جميعًا على أن يحولاها إلى الجانب الآخر، فحولاها إلى جانبه الآخر ثم قسما، فوقع أسفل الماء لأحدهما، فطلب أن يحول الساقية حيث كانت أولاً لمضرة وقعت عليه في احتباس الماء، أو لم تقع عليه مضرة، هل له ذلك على شريكه إذا امتنع؟ قال أنه إذا كان ذلك على اتفاق منهما أو معي على ذلك قسما مالهما ولم يشترطا في ذلك شرطًا، فلا يبين لي حجة له إلا أن يبين عليه في ذلك مضرة ما ينقص به القسم من غير العشر أوجه

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 55؛ ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص ص 214، 215. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 96.