المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الفصل الخامس: المنشآت المائية
481
من الوجوه الذي تدخل عليه أو يطلب أصحاب الساقية ويدركوه في الحكم لا بقوله هو»).
ومن الحالات المرتبطة بإنشاء سواقي بديلة هو خراب الفلج أو الساقية القديمة، وذهاب مجراها وكان من الأصلح إنشاء فلج أو ساقية جديدة في موضع آخر، وقد أجاز الحكم الفقهي هذا التصرف (2). وقد حدث تطبيق فعلي كمثال واضح على ذلك، فقد قيل سنة غرق وراث بن كعب الإمام رحمدلله فإن السيل على فلج الخطم واجتاحه وذهب به أصلاً، فلم يجدوا إلى إخراجه سبيلاً فيما بلغنا، فبلغنا أن القاسم بن الأشعث انطلق حتى أتى الإمام غسان لما دخل عليه القاسم بن الأشعث قال من الإمام غسان ذهب الخطم، وليس لنا سبيل إلى إخراجه إلا في أرض أهل نزوى، فبلغنا أن الإمام غسان قال للقاسم بن الأشعث أن يستر نفسه، فانصرف القاسم بن الأشعث، وبلغنا أن الإمام غسان أرسل إلى سليمان بن عثمان حمد لله (3)، فلما أتى سليمان بن عثمان اى الإمام وقعده عنده. قال غسان لسليمان فيما بلغنا ما تقول يا أبا عثمان في فلج لقوم مثل فلج أهل نزوى بمعنى في أرض أهل سمد أتى عليه السيل فاجتاحه، فلم يقدروا على إخراجه إلا في أموال النساء فهل لهم ذلك؟ قال سليمان: نعم، قال له الإمام غسان يكون ذلك بالثمن أو بغير ثمن فقال سليمان أن يكون بثمن، فقال له
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 98. (2) الكندي: المصنف، ج 17/ ص 48. (3) سليمان بن عثمان من عقر نزوى، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، وهو قاضي الإمام غسان بن عبد الله، وقد أخذ الإمام بفتواه في فلج الخطم من منع لإخراجه في أرض نزوى بالقيمة (كما يشير نص المتن، وقد أخذ الشيخ العلم عن العلامة موسى بن أبي جعفر الأزكوي. (ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 55، عن إتحاف الأعيان، ص 428).