فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

الفصل الخامس: المنشآت المائية

483

هي

وبين الفقهاء تلك العلاقة التي تؤكد استشارة الحاكم للفقهاء، وطلب حكمهم في نازلة طارئة، وتبين كيف أن سلطة الإمام كانت السبيل لتنفيذ الحكم وحل المشكلة في إطار الحكم الفقهي الذي صدر بشأنها في البداية دون أي مؤثر، وهكذا تعطي هذه النازلة مثالاً لما سبقت الإشارة إليه من علاقة بين السياسة الشرعية والفقه.

وفي ضوء ما سبق عرضه من أحكام يتضح أن شبكة السواقي في المناطق الزراعية والمناطق السكنية كانت شبكة معقدة من القنوات، منها ما هو مشترك، ومنها ما هو خاص، وأن هذه السواقي حكم توزيعها وتفرعاتها الأحكام الفقهية التي نظمت إنشاء عناصرها المعمارية وتوزيعها العمراني في إطار يحقق المنفعة بزيادة العمارة والعمران ودعم الاقتصاد الزراعي، وتسهيل الحياة في داخل المستقرات السكنية. وما ورد في هذه الأحكام من حيث الإنشاء والإصلاح والترميم والتحويل لا شك أنه مهم يساعد على تفسير ما يكشف منها فى المناطق الأثرية، ويساعد أيضا على توثيق ما بقي منها ودراسته دراسة معمارية عمرانية ومعمارية من الناحية التاريخية والتأريخية والوظيفية، وبذلك تغطي المصادر الفقهية هذا الجانب المفتقد في المصادر الأدبية الأخرى.

عمارة البئر:

تعد الآبار من المنشآت المائية المهمة التي يعتمد عليها في الري وفي الأغراض الحياتية الأخرى التي تتطلب استخدام الماء في الشرب للإنسان والحيوان والتطهر والاغتسال والوضوء، بالإضافة إلى بعض الصناعات التي تحتاج إلى الماء. وكانت الآبار من المنشآت المائية المهمة في عُمان بجانب الأفلاج والأنهار ومياه الأمطار. وفي المناطق التي أنشئت فيها الأفلاج