فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

الفصل الخامس: المنشآت المائية

485

لأحد أن يحفر نهرًا دون ذلك، وكذلك في حريم البئر، قال أبو المؤثر: أنا آخذ بقول أبي علي كم الله في البئر خاصة» (1).

وفي مسألة أخرى طرح السؤال: كم يفسح الأطوى عن النهر، فقال من قال ثلثمائة ذراع، ومن غيره: قال وقد قيل أربعون ذراعا، وقال من قال: كما يرى العدول وقال من قال حتى تصبح المضرة وحريم البئر لا يحفر إليها نهر أربعون ذراعًا، قلت: فكم يفسح بين الأطوى للمزارع، قال: أربعون ذراعًا، ويقول قائلون قدر ما لا يضر البئر بالبئر والنهر بالنهر، إذا كانت البئر إذا نزحت

نقص النهر، صرفت، وكذلك إذا حفر إلى جنب النهر فنقص صرف منها» (2). وهذه الأحكام منها ما يحدد حريم ابئر بأربعين ذراعا، ومنها ما يترك تحديد حريم البئر يتحدد في إطار معيار مهم، وهو عدم الضرر الذي قد يحدث نتيجة حفر بئر قريبة من بئر آخر أو بئر قريبة من نهر أو حتى نهر قريب من نهر، آخر، وهذا المعيار يقوم في الأساس على مدى تأثر منسوب المياه في البئر أو النهر بما يحفر مجاورًا له من بئر أخرى أو نهر. كذلك يلاحظ أن هذه الأحكام أشارت ضمنًا إلى فرز مهم بين الآبار التي في المزارع وغيرها، وذكرت أن حريم البئر في المزارع أربعون ذراعا، أو حسب ما يرى العدول وفق معيار التسبب في الضرر الذي سبقت الإشارة إليه، وهذا الفرز تحديدًا لآبار المزارع يعكس مؤشرين مهمين أولهما أن آبار المزارع يرتفع استهلاك المياه فيها؛ حيث تستخدم للري الذي يتطلب كميات كبيرة من الماء. وبالتالي يمكن أن تتأثر الآبار المتجاورة بذلك، ومن ثم حدد الحكم حريمها تحديدًا مباشرًا، وجعله مبدئيًا أربعين ذراعًا (حوالي 18،5 م). ولم يعرض للآبار الأخرى في المستقرات السكنية، أو التي في

(1) الكندي: المصنف، ج 17/ ص 9

(2) الكندي: المصنف، ج 17/

ص