المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الفصل الخامس: المنشآت المائية
487
أو إنما يحفر بها طوى تقرح؟ فإذا لم يوص باستقراح جاز أن يجعل في حفر طوى كانت محفورة، ثم خربت إذا نفذت فيها الدراهم كلها». وفي إطار هذا الحكم يلاحظ أن الاولوية أعطيت لحفر بئر جديد، وإذا كان الاتجاه إلى حفر بئر خربة واستقراح مائها جاز ذلك، وهو ما يعني أن إمكانية إنشاء آبار جديدة على الطرق كانت قائمة كما أن إصلاح ما خرب منها كان في الاعتبار أيضا، وهو أمر يساعد على كثرة واستمرار أداء الآبار التي تحفر لخدمة المارة على الطرق.
وعرض الكندي صاحب المصنف أيضًا عن حالات أخرى تتعلق بحفر الآبار متجاورة، منها أن رجلاً له بئر قديمة فجاء رجل آخر فحفر بئرا آخر في حد تلك البئر، هل له في ذلك وقت؟ قال: لا نعرف لذلك حدًا ولا وقتًا معلومًا، ولا يمنع رجل أن يحفر في أرضه ما شاء، ولا نعلم في ذلك فسحا» (2).
وقد تتسبب المنشآت المجاورة في نجاسة ماء البئر، وبخاصة في الحالات التي يجاور البئر فيها كنيفا أو بالوعة، ويبدو أن هذه الحالة كانت حادثة حتى إن الكندي صاحب بيان الشرع خصص بابًا لمناقشة ما يتصل بذلك من أحكام تحت عنوان «باب في نجاسة البئر إذا كانت بقرب كنيف أو غيره»، فذكر أنه سئل عن الطوى إذا كانت تحتها كنيفا وبالوعة عن الحد الذي تنجس منه الطوى إذا كانت مما يتنجس، قال: إذا كان الكنيف أو البالوعة فوق ستة أذرع (حوالي 276،2 سم) إلى سبعة أذرع (حوالي 323،4 سم، فليس عليهم في ذلك فساد الطوى إن لم يتغير طعمها أو ريحها إلا أن يعلموا أن ذلك التغير من الكنيف من النجاسة، وأما إذا كانت دون ذلك فتغير عرفها أو طعمها فإنها تفسد إلا أن يعلموا أن ذلك التغير من
(1) الكندي: المصنف، ج 28/
(2) الكندي: المصنف، ج 17 /
ص
ص
22
11