فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

488

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

غير ذلك من الطهارات مما لم يغير عرفها أو طعمها فليس منها بأس لو كانت قريبة من الكنيف قلت له وكذلك الطوى مسمود عذره فإذا سقي تغير طعم الطوى، أهو مثل هذا الكنيف؟ قال: إذا كان الماء إذا بقي منه

العذرة وما يتنجس فهو بمنزل الكنيف قال والبعد على معنى قوله (1). وهذا الحكم يلاحظ أنه يحدد مسافة ستة أو سبعة أذرع كقياس مبدئي من البئر والكنيف، ثم يعرض لحال تأثر الماء بالكنيف، فإذا تأثر وظهر ذلك في تغير طعمه ورائحته بسبب الكنيف يكون الفصل في الأمر وفقًا لذلك. لكن الحكم يعكس خبرة أخرى تتعلق بإمكان تأثر المياه بسبب عوامل أخرى لا تكون من مصدر نجس كالكنيف، وهذا أمر وارد، كما أن الحكم يشير إلى أي المسافة المحددة بستة أو سبعة أذرع يمكن ألا تكون كافية لمنع وصول نجاسة الكنيف إلى البئر، وهذا أيضًا أمر وارد لاختلاف نوعية التربة من موضع إلى آخر، ولذلك كان الحكم واعيًا لإمكان حدوث ذلك. ومن الحالات العمرانية والمعمارية المتصلة بموضوع النجاسة ما ورد الضياء جاء فيها إذا تنجست بئر وأراد صاحبها حفر بئر إلى

في

مسألة

من

جانبها، فإذا دفن البئر النجسة، فليحفر بقربها حيث شاء، وإن لم يدفنها فليحفر على أقل ما يكون من النجاسة على عشرة أذرع، وقال أبو محمد: اختلف في مقدار المسافة بينهما، فقال قوم: يحفر منها ستة أذرع ما دارت، وقال آخرون من حفر من الشمال أو الجنوب فسح عنها ستة أذرع، وإن كان من أعالي الماء ترك أربعة أذرع، وإن حفر أسفل عند نزول الماء عنها بقدر ثماني أذرع؛ لأن جري الماء إلى المشرق وقال بعض: يبعد عنها خمسة عشر ذراعًا من حيث حفر، وقال بعضهم: لا يجعل للمسافة عنها حدًا، ولكن تغير بالقطران ربما تقوم مقامه مما يدل على اختلاط مائهما؛ مما يؤدي

(1) الكندي المصنف، ج 17 ص 39؛ الكندي: بيان الشرع، ج 7 ص 39.