فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

الفصل الخامس: المنشآت المائية

489

طعمه في البئر الأخرى، فإن استدل بذلك على وصول الماء النجس واختلاطه بماء البئر الطاهرة، كانت هذه أيضًا نجسة، ويبعد عنها (1).

وهذا الحكم يتضمن إشارات معمارية وعمرانية مهمة أولها أن نجاسة البئر كانت تحدث ويضطر أصحاب البئر إلى حفر بئر مجاورة في إطار القياس المحدد أو في إطار اختبار النجاسة الذي ورد في نهاية الحكم بالقطران. وهذا التجاور في إطار ما يمكن أن يكشف عن آبار متجاورة بهذه الصورة، يمكن أن يفسر في إطار هذا المؤثر الذي يلجئ إلى حفر بئر أخرى مجاورة. ويكشف الحكم عن مدى خبرة العُمانيين بحركة الماء التي تصل إلى البئر أسفل مستوى الأرض، وهي خبرة مهمة يعكسها هذا الحكم الذي يستفيد من ذلك في تحديد المسافة من الشمال أو الجنوب أو دائرة بمحيط البئر على أساس أن جري الماء إلى المشرق، وأن تحديد هذا الاتجاه يستفاد منه في تحديد موضع البئر الجديدة التي يفرتض حفرها كبديل للبئر التي نجست بفعل أثر الكنيف أو البالوعة أو غيرها من مصادر النجاسة.

وعالجت بعض الأحكام الفقهية ما ينشأ من نزاع بين المشتركين في بئر واحدة، سواء كانوا اثنين أو أكثر، فقد ورد في مسألة «عن أبي الحواري «عن بئر بين نفسين، ثم أردت أن تستقي منها البئر بين منزلين يستقى منها فحرم عليك أحدهما وآخر لك الآخر هل يجوز أن تستقي منها، والبئر بين منزلين هذا من منزله يستقي، ويستقي هذا من منزله، أو كانت البئر في غير المنازل قال: فإذا لم تستق بدلو المحرم جاز ذلك أن تستقي من هذه البئر إذا أحل لك أحدهما حتى تستفرغ حصة المحل إذا كانت البئر مشاعا، وإن كانت البئر مقسومة لكل واحد منهما وقت وشرب معروف فلا يجوز لك أن

(1) الكندي: المصنف، ج 17 / ص ص 39 - 40.