فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

490

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

تستقي من وقت المحرم، ولا تستقي بدلو المحرم، ولا بدلو له فيه حصة، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم). وهذا الحكم يتضمن صورة معمارية مهمة تتمثل في اشتراك منزلين في الاستفادة من بئر مملوكة لأصحاب المنزلين وتخدم الأغراض الحياتية لهما كمصدر للماء. وهذه الحالة العمرانية والمعمارية مهمة حيث إن كشف أمثلة لها في المواقع الأثرية أمر وارد كما أن وجودها قائمة في المستقرات السكنية التقليدية الباقية يمكن تفسيره في إطار ما ورد في هذا الحكم. كما يتضمن الحكم إشارة إلى استقلال الماء في البئر على الشيوع، وكذلك إشارة إلى أن ماء البئر كانت أيضًا يقسم إلى أنصبة حال إتمام قسمته. وكانت القسمة على الأساس الزمني. ونظمت الأحكام الفقهية ما يتصل بالعدة والآلة التي تستخدم في الآبار المشتركة، فعن أبي الحسن بن أحمد ورد أن قوما بينهم بئر مشتركة هل تلزم المغامرة في العدة مثل المنجور وغيره مما يكون على الجماعة في إخراجه المضرة، أو لا، فما حفظت في ذلك شيئًا، وأحب أن يكون عليهم جميعًا على قدر الحصص؛ لأن في ذلك الضرر، فإذا كانوا يجيزون أن يكون عاملهم واحد إذا لم يقع له من الماء منا ينقطع له في حصته عامل جبروا أن يكون عاملهم واحد، والله أعلم إذا لم ينقطع لكل واحد عمال في حصته، والله أعلم).

كذلك نظمت الأحكام عملية إصلاح البئر المشتركة المتعطلة وحفرها حتى يصح استخدامها من جديد، فقد ورد في مسألة عن «شركاء بينهم طوى

(1) الكندي: المصنف، ج 17/ ص 12.

(2) الكندي: المصنف، ج 17 /

12