المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧الفصل السادس: المنشآت السكنية
497
لابن عيسى، وتلخيص الكلام في الحائط المتهدم إذا تنازع شركاؤه في البنيان لمؤلف مجهول وغيرها).
متكاملاً
وقد عرض كل من صاحب بيان الشرع وصاحب المصنف بابًا خاصًا بهذا الموضوع أسماه «باب الجدر»، تضمن أحكامًا مهمة تعرض لكثير من الصور المعمارية والإنشائية للجدر في العمارة الإباضية بعمان. وهذه الأحكام متنوعة الوجوه والمسائل، وتعكس فكرًا معماريا إباضيًا مهما مع الرؤى والأحكام الفقهية في مذاهب إسلامية أخرى، ويتفرد بأحكام تدلل على مدى احترام الملكية الخاصة احتراما لم نر مثله ـ في ضوء ما بين أيدينا من مصادر فقهية - ويكفي أن ندلل على ذلك بحكم في أحد المسائل، فقد قيل في رجل من أهل نزوى أنه دخل إلى الفضل بن الحواري في منزله، قال: فلما دخلت عبثت بلغطة من الأرض، فقال لي أبو الحواري لا تفعل هكذا في شيء مما كان للناس ومن قبلي أنا ليس عليك، ولكن أحذرك عن مثل هذا قبل غيري». وطرح الكندي مسألة أخرى جاء فيها أن أبا معاوية كان لا يمشي في الطريق لا يعرف حدها إلا بقائد، وكان يضع إصبع يده بالحائط ثم يرى ما لصق بها من غبار، فيقول هذا مال. والمرء أحق بمنافع ماله من غيره، وإن قل إلا بإذن من صاحبه، وكان غيره يضع إصبعه في الجدار، ثم يرى ما يلصق بها من تراب فيقول هذا غبار لا بأس به، ويقول: إنه لا قيمة له بلا ضمان فيه ويقول: إن من مكن كفه لم يتآخذ له» (3).
(1) للاستزادة، راجع: عثمان (محمد عبد الستار) فقه العمارة الإسلامية بين البحث والتعليم، بحث في كتاب المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية، الرياض،
2010 م، ص 4.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 206. وقد عرض الكندي لأمثلة أخرى في حديثه في باب الانتفاع بالجدر، ص 205؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص
203 - 202