المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨498
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وقد وردت هاتان المسألتان في عرض الكندي لأحكام الجدار، وهما يشيران إلى أي مدى وصل التحري في المحافظة على ملكية الآخرين، وحفظ حقوق هذه الملكية حتى ولو كان أثر التراب على اليد التي تلمس جدارًا.
(1)
ويبدأ الكندي (1) بعرض الأحكام الخاصة بتحديد ملكية الجدار، فيذكر أنه «إذا كان جدارًا بين منزلين غماء (2) عليه لمن يكون هذا الجدار؟ لصاحب الغماء أم يكون الجدار بين المنزلين لصاحبهما. قال معي: إنه قيل إن الجدار إذا كان بين المنزلين ولم يعرف لمن هو إنه لهما بالحكم، ومعي إنه قيل يترك بحاله حتى يصح عليه أحدهما بينة.
وهذا الحكم يعكس صورة معمارية معينة يكون فيها جدار بين منزلين، وقد وضع سقف أحد المنزلين على الجدار دون الآخر، وهذه الحالة تعني أن هذا الجدار استخدم كساتر فقط للمنزل الذي لم يكن له سقف عليه، وأن هذا المنزل كانت الوحدة المعمارية المجاورة له غير مسقوفة. ويلاحظ أن الفقيه أشار إلى أنه إن لم يعرف لمن هو أنه لهما بالحكم». وعدم المعرفة التي أشار إليها الحكم يعني عدم إمكانية الاستدلال من خلال القرائن المعمارية لمن يكون الجدار، والتي تمثل مرافق الجدار المعمارية التي يستدل بها للفصل في تحديد الملكية). وإذا لم يكن من
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 203. (2) غماء في الغالب من الفعل غمى. يذكر ابن منظور جذر هذه الكلمة وفعلها فيقول: غمته إذا غطاه، وغمته في الماء يغميه غميًا غطه فيه. وتومئ هذه الدلالة إلى أن «غماء» يعني السقف الذي يرتكز على الجدار. ابن منظور لسان العرب، ج 11/ ص 80.
ص
20؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 191.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ (4) ذكر ابن الرامي القرائن التي يمكن أن يستدل به على ملكية الجدار، فقال: «إذا تداعى رجلان في حائط بينهما ولا عقد لأحدهما فيه، حكم بينهما بمرافق الحائط، وهي خمس عدا العقد منها: الكوى، والباب يكون فيه، وحمل الخشب والبناء على أعلا الحائط، ووجه الحائط على قول، وكذلك الخشب». ابن الرامي الإعلان بأحكام البنيان، ص 29.