فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الفصل السادس: المنشآت السكنية

499

الممكن الاستدلال يترك الجدار بحاله، أي لا يهدمه أحدهما حتى يصح عليه أحدهما بينة.

وإذا كان ابن الرامي باعتباره بناءً في الأصل قد حدد القرائن التي تبين

يبين

مرافق الجدار التي يمكن من خلالها الفصل في ملكية الجدار، فإن هذا دور أهل البصر من الخبراء الذين يستعين بهم القضاة والفقهاء في الفصل في قضية ما تتطلب رأي الخبراء أمثال ابن الرامي، الذي جاء متأخرًا عن الكندي بحوالي قرنين من الزمان.

وقد أشار الكندي إلى أن الغماء قيل أنه على الجدار يقوم مقام اليد، وإذا ثبت معنى اليد لأحد الخصمين كان على الآخر البينة). وهذا الحكم الفقهي في ضوء ما ذكره ابن الرامي الذي أشار إلى أن وضع خشب السقف يمكن أن يكون قرينة دالة على الملكية في حالات، تعضدها بعض القرائن الأخرى، ويمكن ألا يكون قرينة نهائية دالة على الملكية (2). إذا لم يعضدها بعض القرائن الأخرى في الإطار العام الذي يجوز للجار بوضع خشبه على جداره في إطار

موافقته، ومن ثم يبقى الأمر معلقا حتى يأتي الآخر بالبينة كما قال الكندي.

ومن المشكلات التي تتعلق بالجدار وعرض لها الكندي، ما يتصل بحالات بيع أموال لها جدران، وقد يرد في عقد البيع ما يفيد بيع الجدران مع المال، وقد لا يرد، وهذه الحالة الأخيرة عرض الكندي لأمثلة لها؛ فقد قال «أبو سعيد في جدار بين مالين اشتراهما رجل، والمالان محدودان، ولم يدخل الجدار في البيع، فليس للمشتري عندي إلا ما اشترى من المحدود دون المال، والجدار بحاله لمن صح لأنه عمارة قائمة» (3).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 204. (2) ابن الرامي: الإعلان بأحكام البنيان، ص 35 - 39.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 204.