فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ويكشف هذا الحكم عن أهمية كتاب نص العقد، وتحديد حدود المباع، كما تدرك أهمية هذا في توثيق المنشآت في وثائق الوقف التي يهتم الموثق فيها بتحديد الحدود بدقة بالغة والنص عليها نصًا يعكس إدراك ما يترتب على ذلك.

ويعرض الكندي مثالاً آخر، فيذكر أنه سئل عن رجل شهدت له البينة ببستان بحيط عليه الجدار أيكون له البستان والجدار أم البستان وحده؟ والجدار لا يكون إلا معه، قال أنه لا يثبت له في الحكم إلا ما شهدت معي به البينة، وحدته وهذا الحكم في البنيان إذا أنكر الخصوم ما يدعي عليهم المشهود به لمعنى الشهادة، لا يحكم الحاكم إلا بما حدت به البينة، وشهدت به، قلت له: فإن شهدت له البينة بما أحاط هذا الجدار وحدته البينة، وكان داخله البستان أيكون له الجدار والبستان أم البستان وحده؟ قال معي: إنه إنما يكون له ما دخل في الجدار ولا يكون له الجدار، قلت: فإن شهدت البينة أن ما أحاط به هذا الجدار، فهو لفلان والجدار على بستان وضربوا بأيديهم على موضع الجدار من خلف البستان، ولم يجدوا الجدار كله، وهو جدار متصل، قال معي أنه لا يثبت له شيء إلا ما يحد من الجدار الذي يحيط بشيء وله ما أحاط به (1).

وهذا الحكم له دلالته المعمارية التي تعني أن الجدار الذي يحيط ببستان يمكن أن يكون له امتدادًا لأموال أخرى في بعض الحالات، وفي مثل هذه الحالات لا يدخل الامتداد ضمن حدود البستان الذي به ولا يكون لصاحب البستان بعد ثبوت البينة إلا ما أحاط بحدود بستانه وهنا تظهر مرة أخرى في هذا المثال أهمية ذكر الحدود في وثائق البيع وغيرها.

أحاط

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 204؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص

190