المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠١الفصل السادس: المنشآت السكنية
0.1
عرض الكندي للأحكام التي تنظم الانتفاع بالجدر، ومن الصور الطريفة والدقيقة التي تتعرض لصور الانتفاع بالجدار أن يتكئ أحد بجدار الناس المطلة على الطريق، أو على جدران الدور التي بالأسواق أو جدران المجالس والحكم لا يرى بذلك بأسًا إلا إذا تسبب هذا الاتكاء في إحداث ضرر بالجدر كالثلمات فإنه يضمن في مثل هذه الحالة إصلاحها. وفي إطار المحافظة على إنشاء الجدر من أي ضرر تتعرض له نتيجة أية أعمال عمرانية تنشأ مجاورة أو ملاصقة لها، ومن أمثلة ذلك ما ذكر عن قاضي بن قريش في رجل له جدار وخلفه أرض فأراد صاحبها أن يزرعها، كم يكون حريم الجدار، قال الذي عرفت أن الجدار يحكم له بذراعين في الخراب، وأما في العمار فلا يحكم له بشيء ما لم يكن له حريم، والله أعلم. وترك الذراعين في الخراب يوفر للجدار الحماية التي تساعد على المحافظة حالته الإنشائية.
كذلك عرضت الأحكام للحالات التي يمكن أن يزرع فيها بجوار الجدار، وأشارت الأحكام إلى أن يفسح عن الجدار الغسل والماء والزراعة بقدر ما يرى العدول أنه لا مضرة عليها قال غيره: يفسح صاحب الفسل عن الجدار ذراعًا، ثم يفسل في قول من لم ير الفسح، وإنما يترك بينها وبين الماء ما لا يمس الماء الجدار، وإن دخل أصل الشجرة في أرض غير صاحبها، فإن أضر أصلها بجدار رجل قطع حتى لا يضره ولا يحركه ولا يكسره، وإن شاء يقطع ما أخذ بجداره» (2).
ويشير حكم آخر إلى أن حماية الجدار من أي ضرر بسبب زراعة أرض آخر مجاور له كان من إجراءات حماية ترك مساحة مجاورة للجدار أطلق
190
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 204؛ المصنف، ج 17/ ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 206 - 207؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 190.