فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

502

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

عليها لفظ «عز» الجدار). وهذه المساحة تمنع وصول الماء أو أثره الضار إلى أساس الجدار، فيبقى قويًا. وكان هناك من يترك مساحة لتعزيز سلامة جداره، وفي بعض الحالات الأخرى لم يتبع هذا الإجراء.

ومن مشكلات الجدار أن يكون بين بيتين، ويقوم صاحب أحدهما بفسل نخلة أو شجرة قرب الجدار الذي بينهما، وهو ما يسبب ضررا للجدار، ولذلك رأت الأحكام أن يترك حريم لهذه النخلة يبعد الجدار عن أي ضرر يسببه فسل هذه النخلة أو الشجرة، وقد حددت بعض الأحكام ذلك الحريم بثلاثة أذرع). حتى لا تضر عروقها بالجدار، وهذا الحكم ينظم العلاقة بين الجدر ومظاهر العمران الأخرى كفسل النخل أو الشجر، ويمنع الضرر. ولهذا الحكم أهميته الأثرية في تفسير علاقة التجاور بين الجدر والأشجار أو النخل، وهو أمر شائع في عُمان وغيرها من البلاد التي انتشر بها فسل النخيل وزراعة البساتين.

إعادة بناء الجدار

الحاجة إلى إعادة بناء الجدار لسبب أو لآخر قائمة، ونشأت عن عملية الهدم وإعادة البناء كثير من المخاصمات بين الجيران سواء كان الجدار فيها مشتركا، أو لكل منها جداره لكن هنا خطورة ما قد تحدث نتيجة هدم أحد الجدارين المتلاصقين. وتوثق المسائل التي عرضها الكندي بعض هذه الحالات، فقد قيل: «في الجدارين إذا كانا متلاصقين، فأراد من له أحدهما

ص

(1) راجع: ابن منظور لسان العرب، ص ص 135 - 136. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 207 - 208. وقد اختلفت مساحة الحريم حسب نوع الشجر، فمثلاً شجر القرظ يبلغ حريمه في ضوء الأحكام ستة أو تسعة أذرع. الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص ص 208 - 209. واختلفت الأحكام في تحديد حريم النخل، فمنها ما جعل الحريم يصل إلى أربعة أذرع الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 209.