فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

الفصل السادس: المنشآت السكنية

503

أن ينسفه، واحتج صاحبه الآخر أن يضر بجداره أن له ذلك إلا أن يكونا أدركا كذلك ولم يكونا محدثين، وكذلك قيل إن استفرغ أحدهما حده، وأراد الآخر أن يبني فمنعه الذي يحاوره أن يلصق بجداره، أن له عليه أن يلصق بجداره، ولو كره إذا استفرغ الأول أرضه» (1).

وتكشف هذه الحالة عن وجود حالات جوار في الجدار تكون فيها الجدر الخارجية للمبنى التي تقع على حدوده متلاصقة، وهو ما يعني معماريًا أن الجارين لم يشتركا في بناء جدار واحد مشترك، ولهذا دلالاته ذلك، المختلفة التي تعني رغبة كل منهما في وتعني أيضا من الناحية المعمارية احتمال اختلاف تاريخ إنشاء كل من الجدارين، وأن أحدهما أنشئ سابقا لآخر، كما أن إنشاء الجدارين على حدود كل من ملكية أصحابهما تؤكد أن الجدار الخارجي في بعض الحالات تمثل حدا للمبنى، وهو أمر اعتبر في الفصل فى بعض مشكلات الحدود.

ومن حالات الجدر التي يراد هدمها لسبب أو لآخر تلك الحالة التي يكون فيها للجار «غماء»، أو سقف على جدار جاره، الذي يريد هدمه بما يسبب ضررًا لصاحب الغماء، وقد رأى الحكم أن ليس لصاحب الجدار أن يدخل الضرر على جاره (2).

وقد أشار حكم آخر إلى طريقة بناء الجدار وأثرها على متانته، فقد ذكر الكندي حالة قال فيها: إن بني كل واحد من الجارين جدارًا، وكان الجداران «مصفوفين» (3). فأراد أحدهما أن يطرح جداره، وإذا طرح جداره لحق جدار

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39

ص

ص

209؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 189.

210؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 196.

(3) الجدار المصفوف هو الجدار مستوي في صفوف مداميك، والراجح أن وصف هذا الجدار

بهذه الصفة يومئ إلى أن الجدار كان بناؤه في هيئة صف الطوب في صفوف صفًا دون