فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

الفصل السادس: المنشآت السكنية

0.0

فيها صاحب الجدار هذا الحق لجاره حيث إن الهبة تعتبر عطية، وهي من تصرفات الملكية الشرعية.

ويذكر الكندي مسألة أخرى من جواب الإمام عبد الملك بن حميد إلى (1) هاشم بن الجهم (2) ترصد حالة إنشاء جدران متلاصقة، وتطرح المسألة عملية إنشاء جدار لأحدهم ملاصق لجدار جاره «بعد أن استفرغ كل منهما حقه فيما بين الجدارين»، أي بني كل منهما جداره على آخر حدود أرضه، وذكره الجار صاحبه الجدار الأقدم ذلك (؟) يرى الحكم أن للآخر أن يبني جداره ملاصقًا لجدار جاره الأقدم. أما إذا كان صاحب الجدار الأقدم قد أبقى من حقه شيئًا بجوار جداره من الخارج، فإن الجار لا يتعدى على هذا الحريم، ويبني على حدود أرضه. وبذلك يظل الحريم محافظًا عليه باعتباره من ملك جداره). وهذا الحكم يعني من الناحية المعمارية وجود منشآت معمارية تتلاصق حدودها الخارجية مع حدودها تلاصقا واضحًا؛ حيث بنى الجيران على حدود أملاكهم دون أن يتركوا حريما لجدرهم، ويمكن أن نجد مساحات بينية بين الجدران الخارجية وهذه الحالة تفسر أن هناك حريمًا خارجيًا لجدار أو الجدر إذا تناظر الجيران في ترك هذا الحريم للمحافظة على جدرهم ولملكيتهم الحريم من صيانة هذه الجدر.

ومن المسائل التي ترصد مراحل عملية إنشاء الجدار هذا الحكم الذي طرحته مسألة عن رجل جدر جدارًا بينه وبين رجل والرجل محاضر

(1) هو عبد الملك بن حميد بن سودة بن علي بن عمرو بن عامر ماء السماء الأزدي، تولى بعد الإمام غسان بن عبد الله الفجمي، وسار سيرة الحق والعدل. تولى لثماني ليال بقين من شهر شوال سنة 208 هـ، وتولى بعد أن حكم ثمانية عشر عاما. ابن جعفر: الجامع، ج 18 34 هامش (1). (2) هاشم بن الجهم أحد علماء عُمان كان يقيم في نزوى. ابن جعفر: الجامع، ج 5 / ص 65.

ص

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39/

ص 212.