المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦506
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
لا ينكر، حتى إذا كان بعد ذلك، قال: أدخلت بعض أرضي، قال أبو عبيدة: قال صحار (2) لو وضعه على ظهره، وهو لا ينكر معنى عليه كان متعجب برأي صحار في ذلك، فسأله قال أبو معاوية: نعم إذا دعاه والآخر حاضر ولا ينكر ولا يغير» (3). وهذا الحكم معماريًا يرصد هذه الحالة، ويعني إمكان أن يبني أحد جداره على أرض آخر، ولم يعترض إلا بعد إنشاء الأساس أو
الجزء السفلي من الجدار، والحكم باستمرار الإنشاء يعني ثبات الوضع. وتوثيق هذه الحالة يفيد التحري عن ملكية كل منهما إذا ما توفرت أسباب ذلك، وتفسر أحد الأسباب التي تؤدي إلى بناء جار على بعض أرض جاره جدارًا مثل هذا، وتضاف إلى أسباب أخرى في هذا المقام.
كذلك فإن الانتفاع بالجدار المشترك كان في إطار قواعد وأحكام فقهية تنظم هذا الانتفاع فإذا بنى شريكان جداريهما فهما أن يتفقا على أوجه الانتفاع بهذا الجدار كوضع خشب السقف (4). أما إذا بنى أحدهما الجدار ولم يبن الآخر معه شيئًا فيه وهو بين منزليهما، فالذي بنى الجدار أن يجعل عليه ما شاء من الجذوع أو غير ذلك، وليس للذي لم يبن أن يضع على الجدار شيئًا إلا أن يرد عليه ما غرم، فعند ذلك يضعان عليه جميعا). وهذه الحالة تطرح تصورًا معماريًا لجدار مشترك بناه أحد الشريكين، وله في إطار
(1) أبو عبيدة: هو مسلم بن كريمة كبير تلامذة جابر بن زيد حمدالله، وممن حسنت أخباره والمخابر، تعلم العلوم وعلمها، ورتب الأحاديث وأحكمها. ابن جعفر: الجامع، ج 4/ ص 252. وينتسب إلى قبيلة عظيمة من نزار توفي ولاية أبي جعفر. ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 128. (2) صحار من الأئمة الأوائل مثل زيد بن حبيب ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 101
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 212 (4) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 214. (5) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 214.