المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨0.1
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
المباناة:
أن
أفرد الكندي للمباناة بابًا، والمباناة في إطار سياق الأحكام هي ما يجب يتم بناؤه من جدر أو غيرها تستلزم الظروف إنشاءها لستر المنشآت المتجاورة، سواء كانت جديدة أو قديمة، ويتطلب الأمر هدمها وإعادة بنائها (1). وقد تنوعت أحكام المباناة»، فمنها ما يعالج موضوع المباناة في جميع حالات المنشآت، سواء كانت بها سكان أو خالية، بينما يشترط آخرون أن المباناة تكون في المنشآت المعمورة بالسكان فقط (3). فقد ورد في كتاب من تأليف أبي قحطان وإنما المباناة بين الناس فيما يكون فيه الإسكان من الدور والبساتين، فأما لا إسكان فيه فلا مباناة فيه، إلا من شأن أن شأن أن يحصن على ماله وحده وقد قال بعض حكام المسلمين أن البساتين المعمورة فيها المباناة إذا كان جميعين عامرين» (3).
ومعظم المسائل التي عرض لها الكندي في هذا الباب تعالج مشكلات، وتحل خصومات تنشأ بين المتجاورين، وتتطلب إنشاء جدر بشكل فوري لتحقيق المنفعة متمثلة في عرض الستر، وضرورة الإنشاء للتحصين، وقد تسمح ظروف الشريكين أو الجارين بهذا الإنشاء، ويتم الاتفاق على ذلك، وقد لا تتوفر القدرة لأحدهما على المشاركة الفورية في الإنشاء. ومن ثم تعرض الأحكام لمعالجة هذه الحالات في إطار يحقق المنفعة، ويمنع الضرر. وهذه المعالجات لهذه الحالات وبخاصة الطارئ منها توضح رؤية عمرانية ومعمارية مهمة للفقهاء في العصور الوسطى عالجوا بها مثل هذه الحالات الطارئة وهي مشكلات يحدث مناظرها في العصر الحديث،
159 - 160
(1) ابن منظور: لسان العرب، ج 2 ص ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص ص 217 - 218؛ الكندي: المصنف، ج 27/ ص 206. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 222؛ الكندي: المصنف، ج 27/ ص ص
209 - 207