فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

الفصل السادس: المنشآت السكنية

509

ويمكن أن تكون هذه الأحكام مؤسسة لوضع المنظومات القانونية التي

يمكن صياغتها لمعالجة المشكلات المعاصرة في إطار ثقافة هذا العصر. كذلك فإن ما طرح من حلول يمكن أن ينعكس ماديًا في الآثار المعمارية الباقية أو المكتشفة من الواقع والمدن الأثرية الإباضية، وبخاصة في سلطنة عُمان، باعتبارها البيئة التي نشأت وصدرت بها هذه الأحكام بكل أبعادها الطبيعية والثقافية والاجتماعية

وقد عالجت هذه الأحكام قضايا عدة في هذا المجال، منها قضايا الجدار المشترك، وقضايا العلاقة بين صاحبي السفل والعلو في دار مشتركة متعددة الطوابق، ومنها ما يتعلق بسترة الدور، ومنها ضرر الكشف الناتج عن عدم بنائها، ومنها ما يتعلق بعناصر الكشف الأخرى للدور المجاورة.

فمن قضايا الجدار المشترك ما ذكره الكندي من «جواب أبي سعيد وعن جدار بين منزلين وقع وانهدم وخرب ما بينهما، وعجز أحد رب المنزلين عن المباناة من جهة ضيق يده، وقال إنه يحضر في أرضه، وطلب الآخر بنيانه، قلت: هل يحكم عليه بذلك، على ضعفه وعجزه عن البناء، فمعي أنه قيل إذا كان هذان المنزلان يسكنان وطلب الساكنان إلى بعضهما بعض المباناة كان عليهما ألا يتساكنا إلا بالمباناة، إلا أن يكونا مما يجوز لهما المساكنة مع بعضهما، بعض وإن كانا كذلك، وكان أحدهما يعجز عن المباناة بغير ضرورة تقع على جاره فيما لا يسعه، وكان له الخيار إن شاء بنى ما لزم هذا دينًا عليه، إلى ميسوره، وإن شاء لم يبن، وإن طلب أحدهما أن لا يسكن ولا يسكن منزله، فمعي أنه قد قيل: ليس

عليه مباناة إلا بالمساكنة» (1).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 217.