المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٠01.
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ويلاحظ في هذا الحكم أن مؤداه يهدف في المقام الأول إلى تحقيق سترة الساكنين إذا لم يكونوا ممن يمكن أن يسكن بعضهم مع بعض شرعًا. وعالج الحكم أيضا ظروف عدم قدرة الشريك الفورية في المشاركة في إعادة البناء، فجوزت للآخر بناء الجدار على أن يسدد الشريك غير القادر ما عليه
حين ميسرة.
ويعرض الكندي لحالة أخرى سقط فيها جدار مشترك كان يفصل بين منزل لأحدهم وأرض خراب لآخر، وباعها هذا الأخير لمشتر، وطلب هذا المشتري من صاحب المنزل الذي ستر منزله بحضار أن يشاركه في إعادة بناء الجدار. ولم تكن لصاحب المنزل قدرة على البناء، فما الحكم في هذه الحالة (؟) قال الكندي: إن «هذا الأول سواء إذا كان بنى منزله وأراد سكنه والأول يسكن منزله، ومعي أن قد قيل ليس الحضار يستر مما يحكم به ويحكم بينهم بالمباناة، ويعجبني ذلك من حيث يكون الأغلب من أمور الناس أن الحصن معهم بالبناء، وإن كان الأغلب من أمورهم أن الحضران عن الحصون كان على ما هم عليه من سنتهم عندي، وفي نسخة كان على كل قوم ما يكون الأغلب مما عليه السند عندي» (1).
وهذا الحكم له دلالاته المعمارية التي تعني أنه في بعض الحالات كان ينشأ الحضار، وهو بناء ساتر من القصب لستره الدار بدلاً من الجدار المتهدم، وأنه يبدو أن العادة قد جرت بذلك. وهو ما يبين أثر العرف في صياغة الأحكام الفقهية والعرف يختلف من منطقة إلى أخرى.
وبالرغم من إقرار الكندي بما جرى به العرف من استخدام الحضار في الستر، إلا أنه يرى أفضلية السترة ببناء الجدران لأنه أكثر تحصينا. ولذلك
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 218