فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١١

الفصل السادس: المنشآت السكنية

511

كان الحكم ببناء الجدار المشترك في حالة قدرة الشريكين على البناء، واتفاقهما على ذلك، وبخاصة في الحالات التي تكون فيها سكنى الدارين المتجاورين اللتين يفصل بينهما هذا الجدار.

ومن الحلول التي تشير الأحكام إلى اتباعها لحل مشكلة عدم قدرة الجار على المشاركة في بناء الجدار كله، أنه في بعض الحالات كان يتبرع أحد الشريكين ببناء نصف الجدار، وأن يشاركه الجار في بناء النصف الثاني، وقد أجازت الأحكام هذا الحل في إطار الاتفاق على ذلك).

وعالجت أحكام المباناة ما يتعلق بالعناصر المعمارية التي تسبب ضرر الكشف. فقد ذكرت أن يؤخذ صاحب العلو في المنزل بستره حتى يستر القائم الطويل، ولا يشرف على من كان تحته من المنازل وبساتينها، ولو كانت محدثة، قال أبو المؤثر يستر القائم على السرير من غيره. قال: وقد قيل إن السترة بسطة، ويرفع يديه على رأسه، قال أبو سعيد: قد قال قال من بسطة، وقال من قال: قامة ومن غيره» (2). وهذا الحكم يعرض للسترة التي تنشأ حول سطح الدار بارتفاع يمنع من بالسطح من رؤية سطوح ما وجاوره من دور أو غيرها، ويلاحظ أن الأحكام اختلفت في قياس السترة، فمن يرى أن تكون بارتفاع قامة الإنسان الطويل، ومن يرى أن تكون بارتفاع قامة الإنسان الذي يقف فوق سرير، ومن قال بارتفاع «قامة بسطة»، أي قامة شخص رافعًا يديه، أو باسطا يديه إلى أعلى (3)،

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 218 (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 219، 221؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص

ص 213.

صص

،205 - 206

(3) تحدثت مصادر فقهية أخرى عن قياس محدد للسترة، وحددتها بتسعة أشبار، أي (1،61 متر). عثمان: الإعلان بأحكام البنيان، ص ص 189 – 190.