المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٢512
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
وكلها مقاييس تنتهي إلى منع كشف من بالسطح من رؤية سطوح الدور المجاورة وبساتينها، وهذا الحكم بالإضافة إلى أنه يؤكد على قياس السترة التي تحاط بسطح الدار التي يستغل سطحها، فإنها تمثل الحل المعماري المانع لكشف سطح دار للدور المجاورة مع اختلاف ارتفاعات الدور، ذلك أن إنشاء السترة بهذا القياس يحقق هذه الوظيفة.
ومن الملاحظ أن سياق وصف سترة الدار أشار إلى أنه يمنع رؤية
عُمان
سطوح الدار وبساتينها، وهي أن بعض الدور في السياق يعني كانت تحيط بها بساتين خاصة بها. وصون هذه البساتين من ضرر الكشف تحقق السترة أيضًا في ضوء وظيفيتها بالرغم من انخفاض مستواها، الذي هو بمستوى أرض البلدة غالبًا، وهو ما يؤكد سلامة وظيفية السترة، وتحقيقها لمنع ضرر الكشف في كل مستويات السطوح سواء سطح الأرض أو مستويات سطوح المنشآت المختلفة. وكانت السترة من العناصر المعمارية التي تساعد على استغلال السطح في النوم، وقد كرهت بعض الأحكام النوم على سطح ليس له سترة، وأجازته بعض الأحكام لأن الليل سترة (1).
وفي إطار هذا البعد الاقتصادي، فإن المنشآت أو الدور التي لم تتخذ مسكنا لا يكلف أصحابها بإنشاء سترة تحيط بسطحها، وفي حالة الاضطرار إلى استخدام السطح فقد نظمت الأحكام منهجية ذلك بأن يشرف على جاره ليعلمه بصعود السطح، أما الليل فجائز لأنه لباس.
كذلك نظمت الأحكام العناصر المعمارية الأخرى كالممارق، فقد جاء من الحاشية: «أما الحكم في المماريق في الغرفة، فقد عرفت من
مسألة في
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 219