فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ومن أحكام المباناة أيضًا ذلك الحكم الذي يتعلق بحالة دار «قسمت، وكان لواحد على الآخر طريق لم يكن على من يمر في الطريق مباناة، فإن شاء المرور يمكن أن يستر نفسه، وإن شاء ترك، وكذلك الطريق ليس فيها مباناة، قال غيره، وقد قيل عليهما جميعًا مباناة لأن هذا الطريق له خاصة، وليست بمنزلة الطريق. وهذه الأحكام الخاصة بالمباناة وغيرها تدلل على مدى متابعة الأحكام الفقهية الخاصة بالعمارة لكل الحالات التي تحدث سواء ما كان منها عاديًا أو طارئًا. وهو ما يكشف عن متابعة كاملة لكل الظروف العادية والطارئة في مجال العمارة، وهذه الأخيرة تبين إلى أي مدى كانت الأحكام الفقهية معالجة كل النوازل.

باب في السكن والبناء من أهل الجزية

يقصد بأهل الجزية غير المسلمين في دار الإسلام، الذين يقومون بدفع الجزية مقابل تولي الدولة الإسلامية تأمينهم والدفاع عنهم. وقد عالجت المصادر الفقهية الإسلامية ما يتصل بمنشآت ومساكن أهل الجزية في الأمصار الإسلامية، وكانت هذه المعالجات تركز عى المسائل المتعلقة بإنشاء دور العبادة تحديدًا؛ كالمعابد، والكنيس، والصوامع، والبيع أو الكنائس وغيرها. وتركز كذلك عى ما يمنع الذمي من التصرف فيه). ويلاحظ أن الكندي أفرد بابًا في السكن والبناء من أهل الجزية عالج فيه الموضوع من وجهة نظر مختلفة؛ حيث إنه يعرض لما يتعلق ببناء أحد

(1) ابن عابدين (محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد، ت: 1252: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1994 م، ج 4 / ص 388؛ الأدرنوي (كامي محمد بن أحمد بن إبراهيم الأدرنوي الحنفي أفندي): رياض القاسمين أو فقه العمران الإسلامي، تحقيق: مصطفى أحمد بن حمدين، دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، 2000 م،

540 - 0550