فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

الفصل السادس: المنشآت السكنية

515

المسلمين لدار في منطقة سكنى أهل الجزية. فقد ورد في أحكامه ما يتعلق بهذه القضية. فيذكر تساؤلاً عن رجل نشأ في أرض أهل الجزية «فاشترى بقعة وبنى فيها دارًا يسكنها. قال: إني أكره البناء لرجل مسلم في أرض أهل الذمة، قلت: فإن رجلاً فعل ذلك، قال له أن يشتري أرضا خرابًا فيبنيها، وليس له أن يملكها من أهلها، ولكن إذا شاءوا أخرجوه منها» (1).

ويشير هذا الحكم إلى وجود مناطق سكنية خاصة بأهل الجزية في عُمان وهذا ليس بمستغرب سيما وأن عُمان كانت موانيها مثل صحار تستقبل تجارة الشرق وغيرهم، وكان يقيم بها من التجار من أهل الجزية وغيرهم، وهو يستوجب وجود مناطق سكنية خاصة بهم، ولا أدل على ذلك المقبرة الباقية لليهود في صحار، والتي ما زالت قائمة إلى الآن.

ما

من

تلك

والحكم الذي ورد في بيان الشرع يعالج فيه مشكلة مسلم أراد أن ينشئ لنفسه دارًا في منطقة سكنى أهل الجزية ووجه الحكم إلى كراهية ذلك. ثم استطرد إلى القول بأنه إذا حدث ذلك فإن عليه أن يشتري لهذه الدار بقعة في أرض خراب فيبنيها» (2). وهذا الحكم يعني معماريا وعمرانيا أن الدار التي ينشئها المسلم في منطقة سكنى أهل الجزية تكون خارج منطقتهم العمرانية، وتكون في أرض خراب وهو ما يعني أن هذه الدار تكون غالبًا في أطراف النسيج العمراني لمنطقة سكنى أهل الجزية، كما أشار الحكم أنه ليس له أن يملكها على أهلها، ولكن إذا شاءوا أخرجوه منها. وهذا يعني أن ملكية المسلم لهذه الدار في منطقة سكنى أهل الجزية غير كاملة؛ حيث إنهم يمكن أن يخرجوه من منطقة سكناهم إذا شاءوا.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39/

ص

ص

225؛ الكندي المصنف، ج 17 ص 212. 225؛ الكندي: المصنف، ج 17 ص 212.

ص 225؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 212.