فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

1 ? ?

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ويعكس هذا الحكم إلى أي مدى كانت مراعاة أهل الذمة في مناطق سكناهم لكي تبقى خالصة لهم، وهو ما لم تتناوله كثير من مصادر الفقه التي عالجت هذا الموضوع. ثم انتقل الكندي إلى الحالة الثانية، وهي التي يسكن فيها أهل الجزية في مناطق سكنى المسلمين وهي الحالة التي وجدت في كثير من البلاد الإسلامية في إطار التوجيه العام للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «لهم ما لنا، وعليهم ما علينا)، وذكر مسألة: عن أبي علي في أهل الذمة إذا بنوا وعلوا دورهم على دور أهل الصلاة، فما عندنا في ذلك أثر، وما يحال بين أهل الذمة ومرافقهم في رفع البناء إذا هم ستروا أو حصنوا بناءهم حتى لا يخاف من قبلهم خيانة بأبصارهم، قال غيره من الفقهاء ليس لهم أن يشرفوا على أهل الصلاة بالغرق إلا أن يكون بناء قد سبق لهم). ويكشف هذا الحكم عن إمكانية وجود دور لأهل الجزية ضمن النسيج العمراني لمساكن المسلمين، وأن هذه الدور في رأي بعض الفقهاء حكمها مثل حكم دور المسلمين في مرافقها، وبخاصة رفع البناء، ولكن في حالة رفع البناء عليهم أن يستروا، أي يقوموا بإنشاء السترة على سطوح دورهم حتى لا يتسببوا في ضرر يكشف دور المسلمين التي تجاورهم. وهناك من قال ليس لهم أن يشرفوا نسخة يتشرفوا على أهل الصلاة بالغرق، إلا أن يكون قد سبق لهم. وهذا الحكم الأخير ورد في مصادر فقهية أخرى؛ فقد أشار الأدرنوي الحنفي إلى ذات الحكم، وذكر أيضا الرأي الذي يجيز لهم الارتفاع ببناء دورهم عن الدور المجاورة طالما أنهم لا يسببون ضررًا (3). ويلاحظ أن الحكم الذي يمنع من

الارتفاع بالبناء يستثني البناء القديم المرتفع الذي سبق لهم.

100°

(1) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 225 (3) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص 550.