فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

518

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ومن المهم الإشارة إلى أن الأحكام الفقهية الإباضية ضيقت على سكني المسلم في مناطق أهل الجزية تتوافق وهذا التوجه الذي يضمن سلاما اجتماعيا. وفي ذات الوقت لم تمنع أهل الجزية من السكنى في المناطق السكنية للمسلمين، وطبقت عليهم نفس الأحكام التي تطبق على المسلمين في إطار حديث المصطفى: لهم ما لنا وعليهم ما علينا». وهذه الرؤية تشير إلى مدى ما كانت تقصد إليه هذه الأحكام من سلام اجتماعي، ومحافظة على حقوق فئات المجتمع وطوائفه، سواء كانوا من المسلمين أو أهل الجزية.

أحكام ضرر الكشف في الدور

عالجت الأحكام الفقهية ضرر كشف الدور، ومن هذه الأحكام ما يعرض لضرر كشف دار لدار مجاورة أخرى من خلال السطح. فقد ورد أنه «إن أحدث رجلاً دار له جديدة، وله جار علو من غرف أوسط يشرف عليه داره، فعلي صاحب العلو أن يستر، وإن كان منزله قبل» (1).

وهذا الحكم في غاية الأهمية؛ حيث إنه يشير إلى أن بناء أحدهم لداره مجاورة لدار أقدم منها، وكانت الأخيرة مشرفة على داره تكشفها، فإن على صاحب الدار الأعلى المشرفة أن يستر بالرغم من أن داره أقدم إنشاء.

وهذا الحكم من الناحية المعمارية يعني إنشاء سترات للدور الأقدم إذا كانت تشرف على الدور الأحدث. وهو ما يعني أن ضرر الكشف يعالج باستمرار في إطار ما يحدث من تغير معماري وعمراني في المستقر السكني نتيجة أحداث منشآت جديدة.

/

/

(1) ابن جعفر الجامع، ج 14 ص 188؛ الكندي: المصنف، ج 17 ص 205.