فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

الفصل السادس: المنشآت السكنية

519

وعرض ابن جعفر ما يتصل بموضوع الستر من أحكام، وهو السترة التي تنشأ لتحقيق غرض الستر، فذكر أن غيره قال: «السترة يكون بسطة ويرفع يده على المرسة، قال أبو سعيد قال من قال بسطة، وقال من قال: قامة الطويل». وما ورد في هذه الأقوال يشير إلى أن السترة تكون بمقدار ارتفاع رجل رافعًا ذراعيه وهذا الوضع هو ما يعبر عنه بكلمة «بسطة». أما القول الأخير الذي يشير إلى أن السترة تكون بقياس الرجل الطويل»، فهو يأتي في إطار مدلول قوله تعالى بَسْطَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247]. والبسطة في الجسم تعني فيما تعني أيضًا الطول. وإذا كان الغرض من السترة هو أن تحجب من هو فوق السطح من كشف سطوح الدور المجاورة، فإن تحديد قياسها بالرجل الطويل، تحقق الغرض، كما أن ارتفاع رجل متوسط الطول أو قصير رافعًا ذراعيه بسطة» يتقارب إلى حد كبير مع ارتفاع «رجل طويل مميز الطول، وهكذا تتقارب الأحكام في تحديد مقياس ارتفاع السترة، وهو الارتفاع الذي يحجب خط بصر من فوق السطح عن رؤية سطوح الدور المجاورة بما يمنع ضرر الكشف.

وفي سياق هذه القياسات ورد في آداب الجوار أن «يأخذ صاحب العلو في المنزل سترة حتى يستر القائم الطويل، ويشرف على من كان تحته من المنازل، ولو كان محدثة، قال أبو المؤثر يستر القائم الطويل على السرير» (2). والتحديد في هذا النص أدق مما ورد في الأحكام السابقة؛ حيث إنه يؤكد على أن السترة تكون بارتفاع يستر القائم الطويل»، وأكد ابن المؤثر بصيغة أدق؛ حيث ذكر أن السترة تكون بارتفاع القائم الطويل على السرير»، وهذا القول يعني أن قياس السترة يكون بارتفاع قامة الرجل الطويل الذي يقف

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 4 / ص 189؛ الكندي: المصنف، ج 17 / ص 205.

189

(2) ابن جعفر الجامع، ج 4 ص 189.