المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠520
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
فوق سرير. وهو قول يومئ إلى أنه متاثر إلى حد بعيد بحكم الخليفة عمر الذي نص على ذلك في منع ضرر، الكشف والتي تأسست على حادثة الرجل الذي كان يكشف سطح الدور المجاورة له من خلال كوة نافذة، فأمر بأن يكون ارتفاع الكوة بارتفاع رجل واقف فوق السرير. وهذا الارتفاع أكثر مما ورد في كل الأحكام السابقة، حيث إنه يضيف إلى ارتفاع قامة الرجل الطويل ارتفاع السرير تأكيد لتحقيق الستر تمامًا.
ويستمر ابن جعفر في عرض الأحكام التي تتعلق بكشف سطوح الدور بعضها البعض، فعرض لحالات الدور التي لم ينشأ بها سترة، ويريد أصحابها الصعود إلى السطح واستغلاله في بعض الأغراض الحياتية غير النوم في الليل الذي جرت به العادة في المنطقة العربية في الصيف لحرارة الجو. فقال: «وقد قيل ما لم يتخذه سكنا فلا نوم عليه، ولو نام في الليل، وقعد في النهار لبعض مصالح بيته، أو جعل تمرًا أو حبًا أمضاه، وانتفع بظهر بيته، فإن أشعر جيرانه عند صعوده في النهار فلا حصن عليه، والله أعلم»). ويشير هذا الحكم إلى أن السطح الذي يستر بسترة هو فقط الذي يمكن استغلاله في السكن بمفهومه الشامل، وفي هذه الحال يكون السطح بمثابة طابق سكني لا ينقصه سوى السقف. أما استغلال السطح غير المستور في أغراض أخرى دون السكن فإنه يكون في إطار ما لا يضر بالسطوح المجاور بكشفها، وبخاصة في فترات النهار التي تستوجب من الجيران حال الصعود إلى السطح لغرض من الأغراض التي أشار إليها الحكم؛ كتجفيف التمور والحبوب، وهو أمر يشير إلى مدى المواءمة بين هيئة السطح المعمارية واستغلاله في أغراض الحياة بتحقيق
استئذانا
منفعة ما دون إحداث ضرر الكشف.
189.
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 4 ص 189.