المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١الفصل السادس: المنشآت السكنية
521
وقد أشارت بعض المصادر الفقهية الأخرى إلى أن الصعود إلى السطوح غير المستورة للأغراض الحياتية التي سبقت الإشارة إليها لا يكون من درج غير مستور حتى لا يكشف الصاعد إلى السح أثناء صعوده ما جاور من الدور، وكان الصعود غالبًا من سلم خشبي نقال يضطر صاعده لأن يكون وجهه إلى البناء الذي يصعد إلى سطحه؛ فلا يرى بوضوح سطوح الدور المجاورة؛ حيث كان يمنع إنشاء أو بناء الدرج العادي الذي يؤدي إلى سطح غير مستور لمنع الكشف، وتحرزًا منه. وهذه الأحكام الخاصة بمطالع السطوح وسترها أيضا أو منع بنائها للسطوح غير المستورة يأتي في إطار استكمال الصورة المعمارية فى الدور السكنية؛ حتى لا تكون سطوحها مصدر الضرر الكشف (1).
العمري في الدار
يشير ابن جعفر في جامعه إلى حالة معينة من حالات استغلال الدار في السكني تعرف اصطلاحًا بـ «العمرى في الدار»، والعمرى في اللغة من عمر يعمر من باب تعب بفتح العين، وضمها طال عمره، فهو عامر، به سمي تفاؤلاً، ويتعدى بالحركة والتضعيف فيقال عمره الله يعمره من باب قتل، وعمره تعميرا، أي أطال عمره، وتدخل لام القسم على المصدر المفتوح، فتقول: لعمرك لأفعلن ومنه اشتقال العمرى وأعمرته الدار بالألف جعلته سكناها عمره. وفي الاصطلاح جاء في سهل المدارك تمليك منفعة مملوك حياة المعطي بغير عوض، فإذا قال المتبرع أعمرك داري هذه ثبت له ملك منفعة تلك الدار، فإذا مات المعمر رجعت ملكًا للمعمر، أو وارثه يوم موت المعمر بالفتح».
(1) عثمان: الإعلان، ص ص 189 - 190.
(2) ابن جعفر: الجامع، ج 5/ هامش 1، ص 262.