المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥الفصل السادس: المنشآت السكنية
525
منازل السلطان في القرى والبلاد
هناك نوعيات أخرى من الدور غير تلك الدور التقليدية التي يسكنها أفراد المجتمع كانت تنشأ لظروف خاصة بمعرفة السلطان، فقد أشار الكندي في بيان الشرع إلى أن «السلطان يسير إلى القرى فيبني فيها منازل، ويعرش فيها عرضًا فيسكن ما يشاء، ثم يرتحل عنها، ويدعها خالية كما هي، هل يجوز لأحد من الناس أن ينزلها من بعده أو يسكنها؟ فعلى ما وصف، فإن كان ذلك في أموال الناس فمن كان ذلك في ماله فهو أولى به، وللسلطان قيمة ما بناه، وإن أراد ذلك صاحب المال قال: للسلطان أن ينزع بناءه، فله ذلك، وإن أراد أن يقلعه من أرضه ويخرجه منها، فله ذلك، فإن تركه السلطان خرابًا ولا حاجة لأهلها بها، واضطر إليها الساكن لم أر بذلك بأسًا إن شاء الله، وليس له أن يتخذها سكنا إلا بإذن أهلها، وإنما يجوز مثل المبيت على الاضطرار، والمقيد والنزول على معنى المسافر، وإن كان ذلك البناء في غير أموال الناس، ثم خرج السلطان وودعها خرابًا، وأراد ساكن اني سكنها لم أر بذلك بأسا إن شاء الله، ما لم يرجع إليها الذي بناها، فيمنعه منها، أو يكون رما فيمنعه أهل الرم، فلا يسعه أن يسكنها إلا برأي أهل الرم الجباه منهم، وإن لم يمنعه أهل الرم فلا بأس بالسكن فيها ما لم يتخذها حجة أو دارًا يقيم فيها).
وفي ضوء نص هذ الحكم يتضح ما يلي:
1 - أن هناك من السلاطين ما كان يذهب إلى القرى بعض الوقت، وينشئ فيها دورًا لإقامته، ثم يتركها
2 ـ أن بعض هذه الدور كان يمكن أن تنشأ في أموال الناس وبعضها في
غير أموالهم.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5/ ص ص 266 - 267.