فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

526

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

3 ـ أن بعد هجر

السلطان يمكن استغلال هذه الدور بمعرفة من بنيت في أموالهم، ويمكن لهم استعادة حقهم في بنائها في أموالهم في إطار هذه

الحالة.

4 - أن الحكم وجه إلى إمكان استغلال هذه الدور للسكنى في إطار قواعد منظمة مرتبطة بظروف إنشائها، سواء على أموال الناس أو في مواضع أخرى.

أن هذه الدور سمح في حالة إنشائها على أموال الناس بالسكن فيها في حالات الاضطرار لمن أراد أن يسكن بها، كما أنها كان يمكن أن تكون منزلاً للمسافرين بعض الوقت.

ويبدو أن إنشاء مثل هذه المنازل بمعرفة السلاطين كان متكررا؛ حيث أورد الكندي في بيان الشرع مسألة أخرى ذكر فيها أنه «إذا خرج السلطان إلى بلد فابتني فيها عريشًا ومنازل ثم خرج وترك ذلك البناء، وذلك في غير أموال الناس، وأراد ساكن أن يسكنها، لم أر بذلك بأسا، لم يرجع إليها الذي بناها فيمنعه منها، أو يكون بنى في أرض أحد أو لا حده).

ويشير هذا الحكم وكما ورد في الحكم السابق أن المنشآت متنوعة، منها ما هو منازل، ومنها ما هو بناء خفيف من القصب أو الخشب على هيئة عريش يستغل في خدمة ركب السلطان. ومن الملفت للانتباه أن هذه المنشآت كان للسلطان حق متابعة أمرها والتصرف في سكناها لغيره إذا كان قد بناها في غير أموال الناس، ويمكن أن يسمح بسكناها لغيره، ويمكن أن يحتفظ بها لنفسه، وهذا الأمر الأخير يعني احتمال عودته لاستخدامها مرة أخرى، وهو ما يعني ضمنًا إلى استمرار زيارات السلطان للقرى والبلاد

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5 ص 271