فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

الفصل السادس: المنشآت السكنية

527

كانت تقليدًا متبعًا في هذه العصور السابقة، وهو تقليد ما زال قائما حتى العصر الحديث حيث يقوم سلطان عُمان في العصر الحالي بزايارت دورية سنوية لأقاليم السلطنة، يقابل فيها جموع الشعب ووجوه القوم في هذه البلاد، ويتتبع أحوال الناس، ويوجه إلى تحقيق مصالحهم ورعايتهم. وفي إطار ما سبق ومع اختلاف ظروف وأدوات الانتقال والمعيشة تبدو أهمية إنشاء هذه المنازل للسلاطين في القرى والبلاد لتحقيق هذه الغايات النبيلة.

غرف الأسواق:

أشارت بعض الأحكام الفقهية التي أوردها الكندي في بيان الشرع إلى نوعية من المنشآت في الأسواق عرفت بغرف الأسواق، كانت تستخدم كمواضع يأكل ويستريح فيها بعض الوقت الذين يأتون إلى هذه الأسواق من البلاد الأخرى للتعامل التجاري في سوق هذه البلد أو تلك.

فقد ذكر الكندي أن الغرف التي تكون في الأسواق يدخلها الناس بطعامهم يأكلون فيها، جائز دخولها من غير استئذان أهلها؛ لأنها كالمنازل المأذون للناس الدخول فيها، ولا يجوز دخولها ليلاً بغير استئذان، والفرق بينهما أن النهار وقت لدخول الناس وأذن من أهلها لهم، وليس في الليل تعراف لإجازتهم للناس للدخول إليهم، إلا أن تستوي إباحتهم للناس في الليل كإباحتهم في النهار، فيجوز الدخول إليهم في الليل، وإنما قلت: يجوز الدخول إليهم في الليل؛ لأنه ليس في ذلك تعارف ولا عادة).

وفي حكم آخر ذكر الكندي أن من اشترى طعامًا وأتى به غرفة، وفيها قوم يأكلون لا يعرفهم، فأراد الدخول إلى هذه الغرفة، ويقال إنها

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5/ ص 265.