المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩الفصل السادس: المنشآت السكنية
529
البيوت في «الحوائط:
الحائط
هو السور الذي ينشأ حول أرض تعرش غالبًا بأشجار النخيل
وتزرع أيضًا، وقد أشارت بعض الأحكام الفقهية إلى ما كان ينشأ في بعض هذه الحوائط من بنيان منها ما يستغل في السكن كالبيوت «فعن أبي معاوية وسألته عن أخوين بينهما سكن فيه بنيان أو حائط، ولك بيت من البيتين باب إلى الحائط، ومن الحائط باب إلى الطريق وعند كل واحد هل ينكر عليهما ذلك، أو يأمر أن يقطع بينهما بجدار أو بحضار، قال: نعم قلت فإن كرها يجبران؟ قال: يؤمر أن يستر بينهما، فإن لم يفعلا أمر أن يدخلا بإذن، فإن لم يفعلا شد عليهما في ذلك حتى يدخلا بإذن أو يسترا بينهما، قلت: وكذلك السكن الذين يسكنون بأجر؟ قال: نعم إلا أن يكونوا في سفر مثل مكة وغيرها، ولا يمكنهم إلا ذلك).
1
وهذا الحكم له دلالات معمارية وآثارية مهمة نوجزها فيما يلي: أن الحوائط أو ما جاورها من أموال كانت يمكن أن ينشأ فيها بيوت للسكنى ويكون التوصل من هذه البيوت إلى الطريق عبر هذه
الحوائط.
2 - أن سكني هذه البيوت بساكنين بزوجاتهم يطلب تنظيمًا معينًا أشار الحكم إليه، فإما أن ينشأ جدار أو حضار ليفصل بين المارين إلى البيتين ليحقق الخصوصية ويمنع ضرر الكشف، أو يكون الدخول في
إطار استئذان منظم يمنع أيضًا ضرر الكشف.
- أن هذا الحكم ينطبق على كل نوعيات المساكن التي تؤجر ويشترك في سكناها أكثر من أسرة.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 15 ص ص 274 - 275.