المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥الفصل السابع: القبور
535
وفي موضع آخر وردت الإشارة إلى باب القبر»، فقد ذكر أبو سعيد أن «باب القبر من عند الرجلين فمن هنالك يدخل منه، ومنه يدخل من يدفن الميت، ومن يدخل اللبن، والله أعلم». وقال محمد بن المسبح: يستحب أن يكون دخوله القبر وخروجه منه مما يلي الرجلين فإن دخل من عند الرأس خرج من عند الرجلين» (2).
السلطان
وهذه الأحكام لها أهميتها ليس فقط بالنسبة لإجراءات الدفن وترتيب حركتها باتجاهات محددة، ولكنها أيضًا مهمة في تفسير ما بقي من قبور بنيت بهيئات معمارية مختلفة؛ كقبور أمراء وسلاطين المماليك التي بنيت فساقي الدفن بها في تخوم الأرض، وكان بابها والمنزل إليها في اتجاه رجل الميت في موضع دفن على جانبه الأيمن، ووجه في اتجاه القبلة (3). وقد تكرر هذا المثال عندما كشف عن فساقي الدفن في ضريح قلاوون وضريح ابنه الناصر محمد بن قلاوون في مدرسته بشارع المعز لدين الله، وفي ضريح تتار الحجازية. وهذا التطابق بين الحكم الفقهي في تحديد موضع باب القبر وبين ما كشف من آثار القبور كما في الأمثلة المذكورة يوضح أهمية التعرف على الأحكام الفقهية الخاصة بتحديد موضع باب القبر.
وقد أشارت بعض الروايات إلى بعض الأمور الأخرى التي تتصل بعملية الدفن، وبخاصة وضع الميت في اللحد، فقد قال أبو بكر «واختلفوا صفة لحد الميت عند إدخاله القبر، فقال قوم: يسل سلاً من قبل رجل
في
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 212؛ الكندي: المصنف، ج 31/
ص
287
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 223؛ الكندي: المصنف، ج 31 ص 273. (3) من طريف ما يذكر أن سراق القبور لم يدركوا هذه الحقيقة، فنقبوا القبر ودخلوا إلى فسقية الدفن من مواضع أخرى؛ لأنهم لم يتعرفوا على موضع الباب الطبيعي الخاص بالقبر والمؤدي إلى منزله. وقد حدث هذا عند سرقة ضريح قلاوون.