المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨538
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
وقبل أن تترك الحديث عن أجزاء القبر التي في تخوم القبر، ومن أهمها اللحد - كما سبقت الإشارة - نذكر أن الأحكام قد أشارت إلى أن اللحد يناسب الأرض الشديدة ذات التربة المتماسكة، أما إذا كان «موضع أرض لا يمكن فيها اللحد لينة، أو رخوة تتهامي (1) فإن أمكن الحجارة يحتاج بذلك للحد، ويقضي به السنة، أو خشب بألواح فإنه يفعل ذلك أهل الأمصار فهو حسن عندي، ويقوم
مقام اللحد، وإن لم يكن إلا الشق فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها … » (3). ويشير هذا الحكم إلى إمكانية عمل لحد بالحجارة أو بألواح الخشب في الأرض الرخوة، وأن ذلك كان متبعًا في بعض الأمصار، وفي ذلك ما يفسر حالة وجوده مثل هذه النوعية من اللحود في المناطق التي تكون فيها الأرض رخوة. وبعد وضع الميت في اللحد يتم سده بالطوب اللبن أو الحصي أو ألواح الخشب، ثم تردم حفرة القبر بالتراب.
والجزء العلوي من القبر في مستوى سطح الأرض أو ما يعلوه، أشارت الأحكام إلى ما يتصل بهيئته، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير القبور ما درس معنى ذلك، والله أعلم أن ما درس ما يساوي الأرض، ولا يشرف عليه بناء ولا غيره، وروى أن حذيفة بن اليمان مر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر وأخته عائشة قد بنت عيه بناء، فسأل عنه لمن هذا القبر، فأخبر أنه قبر عبد الرحمن، وأن أخته بنت عليه فقال: أبلغوا عائشة أنه إنما يظله عمله، والله أعلم. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير القبور أواسطها» (3).
«حصاد ندوة الدراسات العُمانية»، البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة، ذو الحجة 1400 هـ، نوفمبر 1980 م، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 18 ص 14. (1) لعلها تتهاوى.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 16 / ص ص 214 - 215.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 205؛ الكندي: المصنف، ج 31 ص 273.