فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

540

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ترابها، وأما التطيين والألواح فليس عليه بأس، وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: «يكره أن يضع على القبر الجص والخزف وكل شيء مسته النار»). ووردت الإشارة إلى بعض ملامح قبر النبي صلى الله عليه وسلم من الخارج في سياق عرضه أحكام البناء على القبر، «فقد قيل رفع قبر النبي صلى الله عليه وسلم قدر شبر، وروت عائشة لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). وفي موضع آخر وردت الإشارة في سياق إحدى المسائل «يكره أن يجصص القبر، أو أن يتخذ إلى جنبه مسجد يصى فيه، أو إن يبنى على القبر مما يرفع به قدر ما يعلم أنه قبر، فيتقى أن يمشى عليه، وأنه يكره أن يصلى بين ظهراني القبور وهي بين يديه» (3).

وفي

أنه

مسألة أخرى ورد عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ولا تجصصوا القبور ولا تبنوها ولا تخطوا ولا تمشوا عليها، ولا تتخذوا عليها المساجد، ولا يصلى أحدكم والقبر أمامه، وأمر بتسوية القبور».

وفي ضوء ما سبق عرضه من أحاديث وروايات، أسست عليها أحكام الفقه الإباضي بشأن القبور سواء ما كان منها في تخوم الأرض؛ كاللحد أو على سطح الأرض من بناء وألواح شاهديه تعرف بالمقبورين» يتضح أن الفقه الإباضي تأسى بالسنة النبوية الشريفة في هذا المجال، ولم يتبن اتجاهات هذا المجال، وبخاصة فيما يتعلق بما يعلو القبر من بناء (4). أو

أخرى في

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 16/ ص 213.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 225؛ الكندي المصنف، ج 1

300

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 225؛ الكندي: المصنف، ج 31 ص 300.

(4) هناك اجتهادات فقهية أخرى في هذا المجال، وبخاصة فيما يتعلق بالبناء فوق القبر، ومن أمثلة ذلك كتاب «إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور لأبي الفيض السيد أحمد بن الإمام المجتهد أبي عبد الله السيد محمد الصديق، نشر:

مطبعة التأليف، مصر.