المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤١الفصل السابع: القبور
541
ما يجاوره من منشآت كالمساجد أو المصليات. وقد انعكس هذا بوضوح في المقابر الإباضية في عُمان والتي تختلف عن مقابر غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى كالشيعة الذين تبنوا إنشاء بعض المنشآت الجنائزية كالقباب وغيرها، كما الحال في مقبرة باعلوي في صلالة».
ومن المهم الإشارة إلى بعض الأحكام التي تتعلق بالقبر والتي كان لها صدى فيما يبدو بالبناء على القبور في مناطق إسلامية أخرى غير المناطق الإباضية، ومن هذه الأحكام ما ورد بشأن صب الماء على القبر، فقد ورد في إحدى المسائل التي عرضها الكندي فسأل قال: وإن لم يحضر ماء يصب على القبور فلا بأس، فإن حضر ولو قدر صاع ماء رش ذلك حيث بلغ، وإن أمكن الماء صب عليه (القبر)، وعن جابر قال: رش على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة قال: دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم، فأمر بقربة من ماء فرشت عليه (2). ويبدو أنه صب الماء على القبر بعد دفن الميت استمر كتقليد إسلامي في كثير من البلاد الإسلامية، ومنها مصر. ولكن الملفت للانتباه أن هناك من الأضرحة ما جعلت قبته مفتوحة من أعلى ليسقط ماء المطر من خلال فتحة خطها على قبر المدفون في القبر في تخوم أرض هذه القبة، فهل لذلك علاقة بما كان يتبع في السنة من رش الماء على القبر (؟). كذلك ورد ضمن الأحكام الإباضية ما يؤكد على كراهية اتخاذ «السروج» والمساجد على القبور استنادًا إلى ما ذكره ابن عباس الذي قال: «لعن رسول الله زوارات القبور والمتخذي عليها السروج والمساجد» (3). وقد انعكس هذا الحكم في ثقافة الإباضية المتعلقة بهذا التوجيه وهي عدم سرج المقابر، أو بناء المساجد عليها، وهي ثقافة تختلف عن ثقافة بعض المذاهب الدينية
(1) أومن: دراسة تمهيدية عن النقوش الإسلامية في صلالة، ص 22. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 211؛ الكندي المصنف، ج 31 ص 281.
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 213.