فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

542

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الأخرى، والتي أجازت ذلك، وهو ما انعكس انعكاسا واضحًا على ثقافة هؤلاء الذين جرت عادتهم باتخاذ القناديل على قبورهم، أو إيقاد الشموع بها، حتى إن القناديل والسرج أصبحت من العناصر الزخرفية التي جرت العادة بنقشها على شواهد القبور في تأكيد لهذا البعد الثقافي.

القبر الجاهلي:

له

ذكر الكندي حكمًا يتعلق بالقبور الجاهلية أي التي ترجع إلى ما قبل الإسلام، فقال: «من أخرج حجارة من قبر جاهلي، وأخرج منه ترابا وغيرها من الأبنية، فمعي أنه لا يجوز أن ينبش القبر جاهليا كان أو إسلاميا، فإذا فعل ذلك أنه جاهلي فلا بأس مما يستخرج منه، وأخذه، وصح ويعجبني التوبة من نبش القبور، وإذا لم يجد فيه علامات الميت لم يكن عليه دفنه إذا كان جاهليًا. وإذا أشكل عليه هذا القبر إسلامي أو جاهلي، فحكمه في أيام الإسلام إسلامي حتى يصح أنه جاهلي بما لا يشك فيه بحكم أو اطمئنانه، وإذا كان إسلاميًا كان عليه دفنه، وما خرج منه كان بمنزلة اللقطة». ولهذا الحكم دلالات أثرية مهمة، منها ما يتصل تحديدًا بالقبور الجاهلية التي كانت تنبش ويؤخذ ما بها من كنوز أثرية أجاز الحكم الحصول عليها، كما أوضح الحكم ما يتعلق بما قد يعثر عليه من أشياء غير إسلامي بأنها تكون بمثابة اللقطة، وهذا الأمر سواء فيما يتعلق بالقبر الجاهلي أو القبر الإسلامي

ينظم سلوكًا يمكن حدوثه مع القبور التي يكشف عنها.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 229؛ الكندي المصنف، ج 31/ ص 306.