فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

الخاتمة

کشفت هذه الدراسة لبعض المصادر الفقهية الإباضية المهمة عن أهمية فقه العمران في دراسة العمارة الإسلامية؛ حيث إن ما ورد فيها من أحكام كان بمثابة القانون المنظم للعمران بصفة عامة، وللمنشآت المعمارية على وجه خاص. وظلت هذه الأحكام قائمة ومؤثرة في العمران والعمارة حتى العصر الحديث، الذي حلت فيه القوانين الحديثة الوضعية - في بعض البلاد - محل هذه الأحكام في إطار السير في نسق الدولة الحديثة، وهو ما أدى إلى تغريب العمارة في منطقتنا العربية الإسلامية، باعتبار أن معظم القوانين الحديثة في كثير من البلاد الإسلامية مشتقة من القوانين الأوربية، وبخاصة القانون الفرنسي الذي كان أحد أهم مصادره الأحكام الشرعية الإسلامية في كثير من المجالات. وهذا التغريب يستدعي استلهام تراثنا الفقهي العمراني، وتجديد لمسايرة حياة مجتمعاتنا الإسلامية في هذا المجال الحيوي العام. وفي هذا الإطار تبقى هذه الدراسة وغيرها كاشفة عن تجربة إسلامية رائعة في هذا المجال تبناها فقهاؤنا في العصور المختلفة، وفي البلاد الإسلامية كلها بمذاهبها الفقهية المتعددة وأسهم فيها إسهاما واضحًا فقهاء المذهب الإباضي، سواء بمصادر متخصصة في العمران، ككتاب القسمة للفرسطائي، أو من خلال مناقشة موضوعات العمران في أبواب الموسوعات الفقهية كبيان الشرع والمصنف.