المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٤544
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وكشفت الدراسة عن تواصل الفقهاء الإباضية في عمان مع فقهاء الإباضية في جبل نفوسة ووادي ميزاب بالجزائر، وهو تواصل حضاري وثيق، يعكس روحًا علمية وعملية واضحة في مجال العمران.
وأوضحت الدراسة ثراء المصادر الفقهية المتخصصة في مجال العمران في إطار ما تطرق من نظريات وآراء وأحكام تتعلق بالتخطيط العمراني بصفة عامة، والتخطيط العمراني للبلاد والقرى وكذلك المنشآت المعمارية المتنوعة سواء كانت عامة أو خاصة فردية أو جماعية مادية أو روحية. كما كشفت عن سياسات واضحة في مجال العمران يطبقها الحكام في إطار المفهوم الشامل للسياسة الشرعية، ويساعد في تحديد قواعدها وأحكامها فقهاء وقضاة يمثلون طبقة العلماء الذين استعان بهم الحكام في هذا المجال، ويعاون في تنفيذها بناؤون وقسامون وعرفاء، وغيرهم من أهل البصرة والخبرة في مجال الإنشاء والعمارة.
وما ورد من أحكام كشف عن الخبرة والعلم الذي يتمتع به بعض الفقهاء الذين كتبوا تحقيقًا في هذا المجال كالفرسطائي الذي يمكن أن يطلق عليه لقب المهندس العمراني والمهندس المعماري في إطار ما انعكس في أحكامه من أدلة وإشارات وملامح معرفية تؤكد وتوثق لهذا التوظيف.
كما كشفت الدراسة عن جوانب معمارية مهمة تبدأ من التعرف على نوعيات جديدة من العمارة لها وظائف محددة مرتبطة بظروف العصر والبيئة؛ كالقصور في جبل نفوسة، ووادي ميزاب والأفلاج والسواقي في عُمان، هذا بالإضافة إلى نوعيات أخرى عديدة من المنشآت بملامحها المعمارية المهمة لدراسة ما بقي من آثارها معماريًا في إطار ما ورد من معلومات مهمة لم ترد في أي مصادر أخرى عن هذه المنشآت من حيث تخطيطها وطرق إنشائها، ومواد بنائها، وسبل إصلاحها وترميمها، بل وتقاليد عمرانها بالسكان.