المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
قضية
ويدرك هذا التوجه حقيقة مهمة مرتبطة بهذه الحضارة وهي الوحدة والتنوع فالحضارة الإسلامية قائمة على هذين البعدين فهي تؤكد معنى الوحدة باعتبار أن الإسلام واللغة العربية المصدران الأساسيان اللذان يؤكدان هذه الوحدة ولا خلاف في ذلك. أما التنوع فمصدره اختلاف البيئات الجغرافية والثقافات من جهة واتساع الإطار الزمني لهذه الحضارة الذي يمتد من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن كان الإطار الزمني يتحدد عند قرن مضى أو حسب ما تحدده القوانين المتعلقة بالآثار في كل بلد عربي أو إسلامي.
وفي إطار ما سبق تتحدد المعالم التي تبين المنهجية الصحيحة لدراسة المصطلح. وهي منهجية تتطلب جهودًا لمسح هذه المصطلحات في المصادر والوثائق وتبنيها في توثيق الآثار في إطار الالتزام باستخدام المصطلح المعاصر لتاريخ الأثر ذاته. لما للمصطلح من دلالات تتخطى البعد اللغوي ودلالته وتجسد أحيانًا أبعادًا اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها ترتبط بهذا العصر أو ذاك، أو بهذا البلد أو ذاك. بل إن بعض المصطلحات تعكس جوانب التأثير المتبادل والاتصال الحضاري بين أقاليم الدولة الإسلامية.
ويزداد التحديد والتخصيص في إطار نوعية المصادر التي تتضمن مصطلحات آثارية معمارية فالمصطلحات الواردة في مصادر فقه العمران تتطلب بحثًا خاصا يرتبط بثقافة هذا، الفقه والمصطلحات الواردة في كتب تاريخ عمران المدن وخططها ومزاراتها تتطلب رؤية مختلفة تتوافق وطبيعة هذه المصادر
كما أن المصطلحات الواردة في الوثائق بنوعياتها المختلفة تتطلب بحثًا معينًا مرتبطًا بالبعد الوثائقي. والتكامل بين هذه الاتجاهات لا شك أنه يثمر بحثًا ناضجا في مجال المصطلح الأثري والمعماري.