المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
مصطلحات مهمة كمصطلح «الحارة» الذي استمر في أبعاده اللغوية والعمرانية قائمًا حتى العصر الحديث ومتجسدا بوضوح في تخطيط المدن والبلاد والقرى العُمانية، ويفسر وجود واستمرار هذا المصطلح تفسيرًا أكثر وضوحًا مما نراه في المدن التي تغير فيها مفهوم المصطلح ودلالته لظروف حضارية مختلفة مثل القاهرة وفي هذا ما يساعد على فهم مصادر التراث الإسلامي ومصطلحاتها التي تغيرت في إطار اختلاف الظروف الحضارية، كما أنه يعطي مثالاً واضحًا لتنوع بيئات المصطلح، واختلافها، بسبب اختلاف الظروف الحضارية.
واستمرار المصطلح بأبعاده اللغوية والحضارية والاجتماعية له دلالة أخرى ترتبط بتماسك هذا المجتمع أو ذاك واعتزازه بتقاليده، وتمسكه بالروابط والعلاقات الاجتماعية التي تحكمه. وتجسد هذه الرؤية الاجتماعية مصطلحات أخرى كالسبلة» والتنور والبئر المشتركة، والسوق
ويمثل البعد الإنساني في المصطلحات الفقهية المعمارية مظهرًا مهما وخاصة في المصطلحات العُمانية، وينعكس ذلك بوضوح في مصطلح «عز الجدار» فالعز كسمة مرتبطة بالإنسان سحبها العُمانيون على الجدار وتقويته والمحافظة عليه من تسرب الماء من الأرض الزراعية المجاورة التي يغمرها الماء عند الري بإنشاء «عز الجدار الذي يتمثل في مساحة من الأرض تترك خالية من البناء وبمستوى أعلى من مستوى الأرض الزراعية المجاورة لتحقق «عزَّا» للجدار كما ورد في نحت المصطلح.
وتعكس مصطلحات العمارة الدينية أيضًا أبعادًا مرتبطة بالقيم والمبادئ الدينية الصحيحة بالإضافة إلى ما تعارف عليه الناس من أعراف وسنن وتقاليد لا تخالف هذه المبادئ والقيم ولكنها تكاد تكون في بعض الأحيان قائمة على أسسها وأصبحت في إطار العرف والتقاليد بتكرارها وتعود الناس عليها،